هبة زووم – محمد خطاري
في خضمّ أزمة غير مسبوقة داخل المنظومة التربوية المغربية، تواصل الحكومة تجاهلها لصوت فئة حيوية تقف في قلب المؤسسة التعليمية: المتصرفون التربويون.
هؤلاء الذين اختاروا التصعيد بعد سنوات من الانتظار والتهميش، وجدوا أنفسهم، مرة أخرى، في مواجهة صمت رسمي أربك الوسط النقابي، وأثار علامات استفهام حول جدّية الإصلاحات المعلنة.
فخلال جلسة مجلس المستشارين المنعقدة يوم الثلاثاء 6 ماي الجاري، رفضت الحكومة التجاوب مع طلب تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لتناول الكلمة بخصوص الوضع المتفجر لهذا الملف.
خطوة وُصفت من قِبل عدد من الفاعلين التربويين والنقابيين بأنها “استفزاز إضافي” لفئة تخوض واحدة من أطول المعارك النضالية في تاريخ الوظيفة العمومية بالقطاع.
السطي، في طلب الإحاطة الذي وجهه لرئيس المجلس، كشف أن المتصرفين التربويين يعيشون حالة من الغليان الاجتماعي والنفسي، نتيجة تراكمات متتالية أبرزها تجميد مستحقاتهم المالية لأعوام 2021 و2022 و2023، وعدم تفعيل المادة 89 من النظام الأساسي الجديد الذي كان من المفترض أن يُنصفهم.
وحذّر السطي من أن الاحتقان بلغ مستويات مقلقة، تُهدد الاستقرار الإداري والتربوي داخل المدارس. مشيرًا إلى أن الفئة المتضررة، والتي تُقدّر بالآلاف، اتجهت إلى أشكال نضالية غير مألوفة، مثل تعليق المهام المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح، والمقاطعة الشاملة للأنشطة التربوية والبرامج الوزارية، من قبيل مشروع “الريادة” و”من الطفل إلى الطفل”، إلى جانب مغادرة مجموعات التواصل المهني على تطبيق “واتساب” ورفض مسك المعطيات المرتبطة بالتوجيه والتعليم الأولي.
ويُعدّ هذا التصعيد امتداداً لحراك قادته التنسيقيات والهيئات النقابية، في مقدمتها التنسيق الوطني للمتصرفين التربويين ضحايا الترقية، بالإضافة إلى الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التي دعت إلى وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية والتعليم يوم 6 ماي، وإضراب وطني مصحوب بوقفة ثانية مرتقبة يوم 14 ماي الجاري.
المفارقة الصادمة، بحسب عدد من المتابعين، أن هذا التجاهل الحكومي يتزامن مع إطلاق الوزارة الوصية لورش “مدرسة الريادة”، الذي يفترض أن يُبنى على تعبئة وانخراط كافة مكونات المنظومة، بمن فيهم المتصرفون التربويون. غير أن هؤلاء اليوم يعلنون العصيان الإداري بصيغ متعددة، ما يجعل مصداقية المشروع برمّته على المحك.
وفي ظلّ هذا الانسداد، يُطرح السؤال بإلحاح: هل تدفع الحكومة ثمن تعاميها عن بوادر أزمة كانت واضحة للعيان منذ سنوات؟ وهل يمكن إنقاذ ما تبقى من الثقة داخل قطاع بات ينذر بانفجار واسع، في وقت يُفترض فيه أن التعليم يشكل أولوية وطنية؟
حتى إشعار آخر، يواصل المتصرفون التربويون نضالهم، وتواصل الحكومة صمتها. أما المدرسة العمومية، فهي الخاسر الأكبر.
تعليقات الزوار