وزان تحت المجهر.. العامل شلبي يُغرق الإقليم في الغموض وينهزم أمام “المال السياسي”

هبة زووم – إلياس الراشدي
في ظل ولاية العامل المهدي شلبي، لم يعد إقليم وزان مجرد رقعة جغرافية تعاني التهميش، بل أصبح مختبرًا لنسخة هجينة من الحكم، تتقاطع فيها مظاهر اللاشفافية و”المال السياسي” مع سياسة صمّاء لا مكان فيها للنقد أو لأسئلة المواطنين.
في وزان اليوم، الصمت صار فضيلة إلزامية، والموظف الذي يلتزم الصمت هو “النموذج المثالي”، بينما من يتجرأ على السؤال أو التعبير، يجد نفسه مطرودًا من جنة الولاءات، مُدرجًا ضمن “ناشري الفتنة” أو “أعداء الاستقرار”، فهل هذا إقليم تابع للدولة المغربية، أم مقاطعة داخل جمهورية الصمت؟
التنمية؟ مؤجلة، مشاريع الماء؟ مؤجلة، وتطلعات الشباب؟ مؤجلة كذلك.. كلها عناوين تُرفع فقط عند الحاجة إلى التسويق الإعلامي أو لتبرير الاعتمادات، ثم تُرمي في رفوف النسيان حتى إشعار غير مُعلن.
أما الوجه الحقيقي للإدارة، فيتلخص في كلمة واحدة: المال، لكن ليس المال كوسيلة للإصلاح أو لتقليص الفوارق الاجتماعية، بل المال باعتباره أداة لتدبير الحملات الانتخابية، والترويج للبهرجة والشعارات الزائفة، وتحويل الفضاء العمومي إلى كرنفال لا ينتهي.
في وزان، تحوّل المال السياسي إلى لغة التفاهم الوحيدة داخل دواليب الإقليم، وعوض توجيه الاعتمادات نحو البنيات التحتية أو خلق فرص الشغل، يُقال إن الميزانيات تُدار بمنطق “الريع المُقنّن”، حيث تُوزّع المناصب والصفقات والعقارات كما لو كانت إرثًا عائليًا، لا مسؤولية تدبيرية.
وكلما انكشف المستور، أو طفت على السطح صفقة مشبوهة، يخرج العامل شلبي للتغطية على إنهزامه وضعفه أمام المال السياسي بخطابه المكرر: “أنا مستهدف”، “هناك من يسعى للتشويش”، “لن أنحني للعاصفة”… في حين أن العاصفة الحقيقية هي ما زرعه بنفسه من استهتار بالإدارة العمومية، وأخطاء في تدبير الحياة السياسية، وتحويل إقليم بأكمله إلى ساحة مفتوحة لاقتصاد الغموض.
بين انهيار المشاريع التنموية، وتآكل الثقة في المؤسسات، وغياب التواصل الجاد مع ساكنة وزان، تظل الأسئلة الكبرى معلقة: من يحاسب العامل؟ ومن يعيد ربط السياسة بمفهوم الخدمة لا بالغنيمة؟
لقد تحوّلت وزان، في عهد المهدي شلبي، إلى نموذج مُصغر لما تعيشه مناطق عديدة في المغرب: حكم فردي، إدارة بلا بوصلة، واحتكار للقرار في يد من لا يقدّر حجم المسؤولية.
يا ساكنة وزان، لا تتساءلوا بعد الآن عن سبب استمرار الأزمات، فقد زُرعت عوامل الخراب بيد من أوكلتم إليهم الحراسة (المنتخبون)، وبات الذئب هو الحامي، فيما تُذبح التنمية على مذبح الصفقات والولاءات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد