العامل المالكي في مواجهة إرث هشام المدغري: هل ينجح في إنقاذ ما تبقى من المحمدية؟

هبة زووم – محمد خطاري
ليست المحمدية مدينة ضربها زلزال، ولا ساحة حرب مزقتها الصراعات، لكنها تبدو كذلك. المدينة التي لطالما حملت لقب “مدينة الزهور”، أصبحت اليوم عنواناً للخذلان، تئن تحت وطأة الإهمال، وتصارع بؤس التسيير وركام الفساد الإداري.
لكن في تحول لافت، أبدى رجال السلطة بالمحمدية ارتياحهم لتوجهات العامل الجديد، عادل المالكي، الذي خرج من مكتبه نحو الشارع، ليشاهد بعينه ما آلت إليه الأمور.
فالمشهد لا يحتاج تقارير، بل يكفي أن تطأ قدماك بعض الأحياء لترى الحقيقة عارية من كل رتوش: طرقات محفرة، مشاريع متوقفة، دواب وعربات تجر صورة مدينة منكوبة، وسوق شعبي يبتلع مركز المدينة.
المدينة، بكل ما تحمله من رمزية وطنية واقتصادية، لم تكن لتصل إلى هذا القاع لولا سنوات من الإقصاء والتهميش الممنهج، وصلت ذروتها مع العامل السابق هشام العلوي المدغري.
عهدٌ يُحمّله المتتبعون المحليون مسؤولية إغراق المدينة في فوضى عمرانية، وتفشي الباعة المتجولين، واختفاء الحس الاجتماعي في تدبير الشأن المحلي.
فقد كان همّ المسؤول السابق – كما يصفه أبناء المدينة – منصباً على “الطموحات الشخصية”، في مقابل تغييبٍ شبه تام لقضايا المواطن، وهو ما جعل فجوة الثقة بين الساكنة ومؤسسات الدولة تتسع بشكل خطير.
المحمدية اليوم عبارة عن واجهة منمقة للزائر، وخلفية من الخراب لسكانها، الجرافات و”مخططات الإصلاح” لا تزال تقصف ما تبقى من روح المدينة، في مشهد عبثي يزداد سوداوية يوماً بعد يوم.
ووسط هذا السواد، لا تزال فئة من السكان تتألم بصمت، في حين جرى تدجين أخرى، أو اختارت أن تُسلم ضميرها قرباناً لجشع بعض المستفيدين من فوضى التسيير.
مدينة الزهور قاومت كثيراً، لكنها انهارت في النهاية، فمن مشاريع وهمية إلى شوارع تحوّلت إلى حفر، ومن حدائق إلى مقاهٍ تعج بالشباب العاطل، اختزلت المحمدية في فضاء مظلم، بات يطرد أبناءه بدل أن يحتويهم.
لا أحد يجهل أن عدد المقاهي يفوق بكثير ما تتيحه مدينة بهذا الحجم، وما ذلك إلا دليل على بطالة مقنّعة، وغياب أي أفق استثماري واضح يعيد الحياة إلى قلب المدينة.
ولعل الأخطر، أن المدينة تحوّلت إلى مقبرة معنوية لأحلام ساكنيها، الذين لم يعد أمامهم سوى خيارين: الهجرة، أو الرضى بسجن رمزي اسمه المحمدية.
الرهان اليوم على العامل عادل المالكي، ليس فقط في إصلاح البنيات، ولكن في استعادة ثقة المواطنين، وإنقاذ المدينة من عقدة الإهمال والتسييس المفرط.
الرجل خرج إلى الشارع، سأل وتفقد وتفاعل، وهي خطوات أولى تبعث على بعض الأمل، لكنها تحتاج إلى رؤية حقيقية، وجرأة في محاسبة المتسببين في الوضع الراهن.
إن المحمدية لا تحتاج إلى تزيين واجهتها بطلاء، بل إلى إصلاح شامل يعيد الاعتبار لمواطنها قبل طرقاتها، مدينة كانت يوماً رمزاً للجمال، واليوم تحولت إلى نقطة سوداء على خارطة التنمية المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد