لشكر يُجهّز “التمديد الهادئ”: تعديلات على مقاس ولاية رابعة تثير الجدل داخل الاتحاد الاشتراكي

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة اعتُبرت من طرف عدد من المتتبعين محاولة واضحة لـ”هندسة الخلود السياسي”، قرّر إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدخال تعديلات جوهرية على النظام الداخلي للحزب، تمهيدًا – وفق تقديرات واسعة – للظفر بولاية رابعة على رأس التنظيم الذي يوصف بأنه أحد أعمدة الحركة التقدمية بالمغرب.
وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، فإن التعديلات المقترحة تشمل رفع عدد أعضاء المكتب السياسي إلى 100 عضو، وتشكيل “لجنة وطنية” قوية تشتغل إلى جانب الكاتب الأول، تتكون من عناصر موالية له، في حين يُختزل دور المكتب السياسي في وظيفة شكلية خالية من الصلاحيات الفعلية، وهو ما فُهم كتكتيك لإفراغ الهياكل التقريرية من مضمونها لصالح تركيز النفوذ.
تأجيل انتخاب المكتب السياسي إلى ما بعد انتخابات 2026، يعتبر من أخطر ما تضمنته هذه “الهندسة التنظيمية”، حيث سيسمح للقيادة الحالية، وفي مقدمتها لشكر، بمواصلة التحكم في التزكيات البرلمانية والتأثير على قواعد الحزب، مما يعطيه أفضلية حاسمة خلال المحطة التنظيمية المقبلة، والمقررة في أكتوبر من هذه السنة.
ويرى محللون أن إدريس لشكر لا يُخفي نواياه، بل يعمل وفق استراتيجية محكمة للتمدد داخل مفاصل الحزب، مستخدمًا “ورقة التزكيات” كوسيلة ضغط على النواب والمنتخبين المحليين لضمان ولائهم السياسي، في ظل صمت داخلي يوصف من طرف البعض بـ”الانبطاح”، ومن طرف آخر بـ”البرود الذي يسبق العاصفة”.
وتعيش قواعد الحزب حالة من القلق والانقسام، حيث بدأ الحديث عن “تحنيط العمل الحزبي” مقابل تمكين فردي دائم، يُفرغ التنظيم من مبدأ التداول الديمقراطي، ويفتح المجال أمام عقلية الزعامة المزمنة، بعيدًا عن الروح النقدية التي طالما ميزت الاتحاد عبر تاريخه.
في المقابل، يقول مقربون من لشكر إن هذه التعديلات تهدف إلى “تأهيل الحزب لخوض الانتخابات المقبلة في وضع تنظيمي متماسك”، في مواجهة ما وصفوه بـ”تحديات المشهد السياسي المتغير”، إلا أن هذه التبريرات لم تقنع الغاضبين داخل الصف الاتحادي، الذين يرون أن ما يجري هو “تحضير علني لشرعنة بقاء لشكر على رأس الحزب مدى الحياة”.
وفي انتظار ما ستسفر عنه أشغال المؤتمر المقبل، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يعيد الاتحاد الاشتراكي إنتاج تجربة الزعامة الدائمة التي حاربها تاريخيًا؟ أم أن القواعد الحزبية ستنتفض لاستعادة القرار من يد “الكاتب الذي لا يكتب النهاية”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد