الحسيمة.. فوضى أسبوعية بسوق الثلاثاء في غياب سلطة تُنظم وتُحاسب

ح.غ – الحسيمة
يتحوّل سوق الثلاثاء بمدينة الحسيمة إلى مشهد فوضوي متكرر، يُعيد إنتاج واقع العشوائية والتسيّب أسبوعيًا، في غياب لافت للسلطات المحلية، التي يبدو أنها رفعت يدها عن مسؤولية تدبير الفضاء العام، وتركته فريسة للفوضى والبائعين المتجولين الذين يحتلون الشوارع ويمنعون المواطنين من المرور، سواء بسياراتهم أو حتى سيرًا على الأقدام.
فكل يوم ثلاثاء، تكتظ الأزقة والطرقات الرئيسية في قلب المدينة بالبسطات والعربات، ويُمنع السكان من التنقل بحرية، في مشهد عبثي يختزل حجم الاستهتار بالقانون وغياب المقاربة الأمنية والإدارية الرادعة، الاحتلال غير القانوني للملك العمومي لم يعد حالة معزولة، بل صار نمطًا أسبوعيًا مقوننًا بالصمت الرسمي.
الأدهى أن السلطات المحلية – من قياد وباشا إلى عامل الإقليم – تلتزم صمتًا مريبًا تجاه ما يقع، وكأن الأمر لا يدخل ضمن اختصاصها أو أن الفوضى جزء من “التراث المحلي”! فباستثناء حملات محتشمة تُنظم مرة كل شهر، وسرعان ما تتبخر آثارها، لا أثر لأي مقاربة حقيقية تُعيد النظام إلى هذه الفضاءات.
ويتساءل العديد من سكان الحسيمة، بألم وسخط، عن سر هذا التجاهل المستمر: أين القياد وأين القوة العمومية؟ لماذا يُترك المواطن رهينة للفوضى والعربات العشوائية؟ هل أصبحت المناسبات الرسمية هي المنبر الوحيد الذي يظهر فيه المسؤولون، بينما الشارع غائب عن أجندتهم؟
ضعف تدبير عامل الإقليم لهذا الملف أصبح موضوع نقاش واسع داخل أوساط الرأي العام المحلي، حيث يحمّله كثيرون مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المدينة من تسيب في الأسواق، وتدهور في صورة المدينة التي يُفترض أن تكون وجهة سياحية نظيفة ومنظمة.
الاحتلال العشوائي للملك العام لا يضر فقط بالسكينة العامة، بل يشكل خطرًا حقيقيا على السلامة الجسدية للمارة، إذ يكفي شجار بسيط أو حادثة مرور مأساوية لإعادة فتح الملف… لكن بعد فوات الأوان.
من هذا المنبر، تُوجه دعوة صريحة إلى عامل الإقليم من أجل التدخل العاجل وإطلاق خطة حقيقية وشاملة لإعادة النظام، وتحرير الشوارع من العشوائية، وتوفير البدائل المهنية والاجتماعية للبائعين المتجولين في إطار مقاربة منصفة تحفظ الحقوق وتفرض احترام القانون.
الحسيمة ليست مدينة هامشية… بل وجه حضاري يستحق أن يُصان، ويُدار بصرامة لا تعرف التساهل مع الفوضى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد