حرارة مفرطة تدفع البيضاويين الى البحر و الحدائق هروبا من “أفران الأسمنت”

هبة زووم – الدارالبيضاء
عرفت مدينة الدار البيضاء، خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تزامنت مع فاتح السنة الهجرية، موجة حر شديدة وغير مسبوقة، دفعت الآلاف من السكان إلى البحث عن بدائل للهروب من درجات حرارة مرتفعة حولت البيوت، خصوصا في الأحياء الشعبية والمنازل سيئة التهوية، إلى ما يشبه “أفران الإسمنت”.
واختار عدد كبير من السكان التوجه نحو الشواطئ القريبة من المدينة، مثل بوزنيقة، المنصورية، دار بوعزة، وسيدي رحال، في حين اكتظت شواطئ المدينة نفسها، خصوصا عين الذئاب وعنين السبع، بالزوار من مختلف الأعمار، بعضهم فضل قضاء الليل بكامله على الرمال فرارا من حر لا يطاق.
أما من لم تسعفهم ظروفهم للتنقل، فقد وجدوا في المساحات الخضراء، الحدائق العامة، والمدارات الكبرى وسط المدينة ملاذا مؤقتا، حيث قضت العديد من الأسر ساعات طويلة في الهواء الطلق حتى وقت متأخر من الليل.
مشاهد العائلات الممتدة على العشب، والأطفال يمرحون قرب النوافير أو في فضاءات اللعب، أصبحت مألوفة في عدد من الأحياء، في تعبير جماعي عن الحاجة إلى متنفس طبيعي في قلب مدينة تزداد حرارة وضجيجا
وتعكس هذه الظاهرة المتكررة، عاما بعد عام، ضعف البنية التحتية المناخية الحضرية للدار البيضاء، في ظل ندرة الفضاءات العمومية المجهزة، وغياب بدائل فعالة الحثواء سكانها خلال فترات الحرارة المرتفعة، التي باتت أكثر حدة وتواترا بفعل التغيرات المناخية.
وتعيش بالدنا منذ الأسبوع الماضي على وقع موجة حر غير مسبوقة بلغت ذروتها في ابن جرير والقنيطرة وتازة ودمنات، كما شملت مختلف مناطق البلاد درجات حرارة ال يعتداها شهر يونيو.
وتشير نشرة إنذارية للمديرية العامة للأرصاد الجوية إلى استمرار موجة الحر المصحوبة برياح الشركي طيلة هذا الأسبوع، وامتدادها إلى غاية يوم الجمعة المقبل، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح بني 33 و38 بالدار البيضاء.
واقع ينذر بمزيد من مشاهد الهروب الجماعي إلى الطبيعة، بحثا عن نسمة هواء منعشة، وترويحا عن النفس في حدائق المدينة ومداراتها، في ظل ارتفاع متواصل للحرارة داخل المنازل التي غرقت جدرانها في أتون صيف حارق، لا يرحم ليلا والا نهارا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد