الوالي بالنيابة بنشيخي ينقل “منهج الفشل” إلى مراكش والجميع يسمع جعجعة بلا طحين ويرى ولاية بلا أثر
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينةٍ تُعرف عالميًا بألقها السياحي وتوهّجها الثقافي، يطفو على السطح اليوم واقع إداري وسياسي غائم، يُسائل أداء السلطة المحلية، ويدفع إلى طرح علامات استفهام مُربكة حول جدوى وجودها وتوجهاتها الجديدة.
الوالي بالنيابة، كريم بنشيخي، تحوّل فجأة إلى محور الجدل، ليس لقرارات فارقة، بل بسبب ما يوصف محليًا بـسياسة “لا أرى لا أسمع لا أتكلم”، واحتضان طيف واسع من المنتخبين في دائرة “المحاباة” بدل المحاسبة.
الواقع كما ترصده “هبة زووم” لا يحتاج إلى مجهر، بل إلى جرأة في الوصف ومصداقية في التحليل، فالصورة العامة في مراكش تُنذر بعودة “الدولة البيروقراطية” التي تتقن فن التلويح بالأوامر دون قدرة على فرض الأثر.
يتحدّث بعض المراكشيين عن “جعجعة إدارية” تصمّ الآذان، لكن دون أن تُطحَن الملفات الكبرى، ولا أن تتحرّك مشاريع التنمية الراكدة، ولا أن يُستجاب لصراخ المواطن البسيط في الأحياء الهامشية، الذي ما عاد يثق في أي سلطة سوى صبره.
وفي ظل هذا الركود، يُطرح السؤال بمرارة: هل باتت السلطة المحلية، ممثلة في شخص بنشيخي، تمارس الوصاية أم تُعيد تدوير نفس أساليب التسيير التي أفرزت ما نحن فيه؟
قبل أكثر من عقدين، تحدّث الملك محمد السادس عن “مفهوم جديد للسلطة”، يقوم على القرب من المواطن، وتبسيط الخدمات، والإنصات الحقيقي.
اليوم، في ظل التسيير الرمادي لبعض الملفات في مراكش، يُعاد طرح السؤال بشكل لافت: هل ما نراه اليوم استمرار لذلك المفهوم؟ أم أن هناك نسخة هجينة منه تُمارَس دون إعلان؟
ففي الوقت الذي تنتظر فيه المدينة تفعيل مشاريع الهيكلة الكبرى، وتحريك عجلة العدالة المجالية، يكتفي المسؤول الترابي الأول بتحركات بروتوكولية خافتة لا تخرج عن الإطار النمطي: حضور في مناسبات، اجتماعات تكميلية، ومبادرات لا تتجاوز عتبة القاعات المكيفة.
مراكش التي طالما كانت محط الأنظار، تعاني اليوم من فراغ سياسي وإداري قاتل، تتحرك فيها السلطة بشكل “دقيق ولكن غير منتج”، وتُدار فيها الملفات الكبرى ببطء يُقارب الجمود.
في ظل هذا المناخ، تبدو بعض المؤسسات منتشية بلعبة “تبادل الأدوار”، حيث لا مسؤولية تُحدد بدقة، ولا محاسبة تلوح في الأفق.
والمثير أن الوالي بالنيابة لا يزال يصرّ على إدارة المشهد بأدوات من زمن قديم، رغم تغير السياقات والمطالب الشعبية، في وقت أصبح فيه المواطن أكثر وعيًا وجرأة، وأقل قابلية للخضوع إلى “الشكليات الإدارية” التي لم تُنتج تنمية ولا إنصافًا.
قد تُغري الأضواء بعض المنتخبين وهم يستعدون لموعد انتخابي قادم، أما رجال السلطة فهم موظفون في خدمة الدولة، لا نجوم في فضاء التباهي الإداري، حيث أن النجاح في هذه المرحلة يقتضي التحلي بالحزم وربح ثقة الشارع، لا الركون إلى الكواليس و”الترضيات”.
إن المواطن المراكشي اليوم لا يطلب المستحيل، بل فقط أن يكون في صلب معادلة القرار، لا على الهامش. أما إن ظلّت اللعبة تدار بالعقليات نفسها ولكن بوجوه جديدة، فإن الزمن كفيل بكشف محدودية هذا الخيار… مرة أخرى.