صفقة تواصلية بمليون درهم تثير الجدل في درعة تافيلالت: “فلوس الجهة داهم زعطوط”؟

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة أثارت سيلاً من الانتقادات والتساؤلات حول أولويات الإنفاق العمومي وممارسات التدبير الجهوي، أعلن مجلس جهة درعة تافيلالت عن إطلاق طلب عروض مفتوح مبسط تحت رقم 11/RDT/2025، يهدف إلى التعاقد مع شركة أو مقاولة لتقديم خدمات في مجال “التواصل، والإشهار، وتغطية أنشطة المجلس عبر الموقع الرسمي وشبكات التواصل الاجتماعي”.
الصفقة، التي تم فتح أظرفتها يوم 23 يوليوز الجاري بمقر الجهة في مدينة الرشيدية، حُددت كلفتها الإجمالية في ما يفوق 1.16 مليون درهم (أزيد من 116 مليون سنتيم)، مع ضمانة مؤقتة قيمتها 20 ألف درهم، ما اعتبره فاعلون إعلاميون وحقوقيون “تبذيراً للمال العام” في ظل اختلالات تنموية صارخة ومطالب اجتماعية ملحة بعدد من أقاليم الجهة.
وتأتي هذه الصفقة في وقت حرج، حيث عرف يوم الاثنين 21 يوليوز الجاري مقاطعة غير مسبوقة من طرف الجسم الصحفي الجهوي لأشغال دورة استثنائية للمجلس، وُصفت من قبل مراقبين بـ”العجيبة في الشكل والمضمون”.
غياب التغطية الإعلامية المهنية دفعت رئيس الجهة إلى الاستعانة بعدد من أصحاب الصفحات الفيسبوكية والمتطفلين على مهنة الصحافة، في مشهد مثير للجدل اعتبره الصحفيون محاولة بائسة لـ”إنقاذ ماء الوجه وتجميل صورة دورة خاوية المحتوى”.
وأمام هذا التصعيد، أعلن مجموعة من الصحفيين المهنيين بالجهة عن دخولهم في مرحلة مواجهة مفتوحة مع رئيس الجهة، متهمين إياه بـ”العبث بالقطاع الإعلامي واستغلال هشاشته المالية”، خصوصاً بعد أن تبيّن أن وعوده السابقة بدعم الإعلام الجهوي “ليست سوى كلام معسول وسراب انتخابي بلا أفق”، وفق تعبير أحد الصحفيين الغاضبين.
واعتبر المتتبعون أن صرف أزيد من 116 مليون سنتيم على خدمات “تواصلية وتلميعية”، في ظل أزمة تنموية خانقة تعرفها الجهة، يعد استهتاراً صارخاً بمشاكل المواطنين، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحكامة والنجاعة في التدبير، خاصة وأن الجهة تعاني خصاصاً هيكلياً في البنية التحتية والتعليم والصحة، إلى جانب ضعف برامج التشغيل وتمكين الشباب.
من جانبهم، تساءل العديد من النشطاء المحليين عن الأثر الفعلي لهذه الصفقة، ومدى التزام الشركة أو المقاولة التي ستفوز بالصفقة بمعايير المردودية والجدوى، بدل الاقتصار على إنتاج محتوى مناسباتي فارغ، لا يتعدى حدود التطبيل السياسي.
اللافت أن الرئيس، الذي وصفه بعض الصحفيين بـ”الاستثنائي في كل شيء”، كان قد أطلق وعوداً متعددة لإشراك الإعلام المحلي في الدينامية الجهوية، لكن سرعان ما اصطدمت تلك الوعود بـ”واقع مسدود”، أعاد إلى الواجهة سؤال الثقة بين المنتخبين وممثلي مهنة المتاعب في جهة تتخبط في دوامة التهميش وغياب صوت المواطن الحقيقي.
وفي انتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة من ردود فعل وتصعيد، تبقى صفقة “التواصل الفايسبوكي” علامة فارقة في مسار مجلس جَهوي يتهمه كثيرون بـ”الانشغال بالتلميع بدل التنمية”، في وقت تشتد فيه حاجة درعة تافيلالت إلى مسؤولين يضعون المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة و”الصورة المدفوعة الأجر”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد