حيكر يهاجم “تغوّل الحكومة” ويكشف الضغوطات التي مارسها الوزير بنسعيد لتمرير مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
هبة زووم – الرباط
في خرجة سياسية مثيرة، كشف عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عن ممارسات وصفها بـ”غير الدستورية” تُمارس من داخل المؤسسة التشريعية، منبهاً إلى أن البرلمان بات يعيش ما أسماه بـ”تغوّلاً حكومياً وأغلبيًا ممنهجًا” يهدد التوازن بين السلطات، ويقوض المبادئ الأساسية للعمل البرلماني.
وفي تدوينة مطولة على صفحته الرسمية بفيسبوك، عبّر حيكر عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ”الاندفاع غير المبرر” في تمرير قوانين حساسة ومصيرية، دون توفير الشروط الدنيا للمناقشة الجادة، ودون احترام المساطر التشريعية المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.
وخص حيكر بالذكر مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي اعتبره نموذجاً صارخاً لهذا النهج، مؤكداً أن الحكومة مارست ضغطاً مباشراً على مجلس النواب لبرمجة مناقشته العامة والتفصيلية بشكل مستعجل، مما ضيق الزمن التشريعي بشكل “خانق وغير منطقي”، وفق تعبيره.
وأضاف أن الفرق البرلمانية وجدت نفسها أمام أجل لا يتعدى 48 ساعة لتقديم التعديلات، قبل أن يتم تمديده بشكل طفيف إلى يوم الأحد، وهو ما وصفه حيكر بـ”اللا معقول” في التعامل مع مشروع قانون بهذه الأهمية المؤسسية.
لكن التسريع في الوتيرة لم يكن هو الإشكال الوحيد، حسب حيكر، إذ سجل ما وصفه بـ”حرمان المجموعة النيابية للعدالة والتنمية من رأي مؤسسات دستورية مهمة”، كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الوزير الوصي أخل بتعهده بتمكين النواب من رأي اللجنة المؤقتة المكلفة بمهام المجلس الوطني للصحافة.
واعتبر البرلماني ذاته أن كل هذه المؤشرات تؤكد أن “الهدف الحقيقي لم يكن معالجة الفراغ المؤسساتي كما تم الترويج له، وإنما هو تكريس هيمنة الأغلبية على المؤسسة التشريعية، وتجريد البرلمان من جوهر صلاحياته الرقابية والتشريعية”.
ويستدل حيكر على ذلك بتصويت مجلس النواب على المشروع في يوم اختتام الدورة التشريعية، مما حال دون إحالته على مجلس المستشارين في الوقت المناسب، وأدى إلى تأجيل البت فيه، وهو ما وصفه بـ”الاستهتار بالزمن التشريعي والمؤسساتي”.
ويأتي موقف حيكر ليعكس مناخاً عاماً من الاحتقان داخل المؤسسة البرلمانية، في ظل تواتر الاتهامات للحكومة بانتهاج أسلوب السرعة القسرية، وغياب التشاركية، وتهميش أصوات المعارضة، وهو ما يعتبره كثيرون مؤشراً على “تراجع الديمقراطية التمثيلية، وتفريغ دور البرلمان من مضمونه الحقيقي”.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول هذه الخرجات إلى نقاش مؤسساتي جدي حول واقع البرلمان المغربي، أم ستُقبر مجددًا تحت ثقل الأغلبيات العددية والحسابات السياسية؟ الجواب رهن مآلات الدورة التشريعية المقبلة.