هبة زووم – الرباط
وجه الائتلاف المدني من أجل الجبل مذكرة قوية إلى رئيس الحكومة، دعا فيها إلى إطلاق ورش وطني استعجالي مخصص لتنمية وإنصاف المناطق الجبلية، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي حملها خطاب العرش الأخير، والذي شدد فيه الملك محمد السادس على ضرورة تجاوز مغرب بسرعتين وتحقيق نقلة نوعية في العدالة المجالية والاجتماعية.
وأشارت المذكرة إلى أن الاختلالات البنيوية في هذه المناطق لم تعد خافية، مستندة إلى معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تفيد بأن معدل الفقر متعدد الأبعاد في بعض المناطق الجبلية يتجاوز 14%، مقارنة بـ6.8% على المستوى الوطني. كما يعاني أكثر من 35% من السكان من صعوبات كبيرة في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينما تتركز 97% من المستشفيات في المدن.
وربط الائتلاف هذا الوضع بغياب بنية تحتية ملائمة، سواء على مستوى الطرق أو التغطية الرقمية، ما يزيد من عزلة الساكنة ويقيد فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وركزت المذكرة بشكل خاص على ملف إعادة إعمار الأطلس الكبير المتضرر من الزلزال، واصفة إياه بـ”الاختبار الحاسم للإرادة الحكومية”، معتبرة أن تحويل هذه المأساة إلى فرصة تنموية حقيقية هو السبيل الوحيد لترميم الثقة المهزوزة وتحقيق الإنصاف الترابي.
وحذر الائتلاف من استفحال الهجرة القروية، وارتفاع معدلات الأمية والهدر المدرسي، إلى جانب تراجع الثقة في المؤسسات، مما قد يُقوّض أسس النموذج التنموي الجديد ويهدد التماسك الوطني، إذا لم تُعالج الاختلالات الهيكلية بجرأة ومسؤولية.
واقترح الائتلاف إصدار قانون إطار خاص بتنمية المناطق الجبلية، يكون بمثابة مرجعية ملزمة لتوجيه السياسات العمومية وفق مقاربة ترابية مندمجة، تقوم على فك العزلة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاقتصاد المحلي، وحماية البيئة الهشة.
كما دعت المذكرة إلى إحداث هيئة وطنية لتنمية المجالات الجبلية، تحت إشراف رئاسة الحكومة، تضم مختلف المتدخلين من وزارات، وجماعات محلية، وخبراء مدنيين، لضمان التنزيل الفعلي والاستباقي للاستراتيجيات المقترحة.
واختُتمت المذكرة بالدعوة إلى عقد مناظرة وطنية قبل نهاية سنة 2025، تخصص للتشاور حول مضامين القانون الإطار وآليات تمويله وتتبع مراحله، بمشاركة كافة الشركاء المؤسساتيين والمدنيين.
وأكد الائتلاف في خاتمة مذكرته أن إنصاف ساكنة الجبل لم يعد ترفاً ولا مطلباً قطاعياً ضيقاً، بل هو أولوية وطنية ملحة لضمان توازن التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية، داعياً الحكومة إلى التجاوب الفوري والمسؤول مع الخطاب الملكي ومع نداءات الساكنة التي تنتظر أفعالا لا وعوداً.
تعليقات الزوار