الجديدة.. عندما تتحول التنمية البشرية إلى “غنيمة محلية” والعامل العطفاوي عنوان للفشل الإداري

هبة زووم – إلياس الراشدي
في قلب جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، تتردد على ألسن الساكنة عبارة تختزل عمق الأزمة: “التنمية البشرية… في جيوب غير بشرية!”.
مبادرة وُلدت من رحم خطاب ملكي سامٍ، هدفها الكرامة ومحاربة الهشاشة، تتحول، سنة بعد أخرى، إلى مجرد غلاف تمويلي لتصفية الحسابات وتغذية مصالح ضيقة، وسط صمت رسمي يعمّق الشعور بالحيف والتهميش.
فمنذ سنوات، لم تثمر برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم إلا عن مشاريع متعثرة أو مغشوشة أو موجّهة لخدمة “المقرّبين”، في وقت تغيب فيه المساءلة وتتوارى المسؤوليات خلف ستار البيروقراطية.
في قلب هذا المشهد، يتجه كثيرون بأصابع الاتهام إلى العامل محمد العطفاوي، باعتباره الحلقة المفصلية في آلية اتخاذ القرار داخل الإقليم. فالرجل الذي يمثّل الدولة يمتلك سلطة توقيع الاتفاقيات، والموافقة على الميزانيات، وتعطيل أو تسريع المشاريع حسب رؤيته الشخصية، دون أن يكون عرضة لأي مساءلة مؤسساتية واضحة.
تحوّل العامل في نظر بعض المنتخبين المحليين وفعاليات المجتمع المدني إلى ما يشبه “الحاكم الإداري المطلق”، يتحكم في مصير الجماعات كما يشاء، ويُفرغ أحيانًا الممارسة السياسية المحلية من محتواها، عبر إضعاف المنتخبين وتقليص أدوارهم، سواء عبر الضغوط الإدارية أو من خلال توجيه الدعم والمشاريع وفق معايير لا تخضع للشفافية ولا للمحاسبة.
ومن المفارقات المأساوية أن الجماعات التي يُفترض أن تكون في أمسّ الحاجة إلى مشاريع المبادرة، لا ترى من هذه الأخيرة إلا صور الافتتاحات و”تقارير التفاؤل” الموجهة للإعلام المركزي، بينما تعيش الساكنة واقعًا يوميًا عنوانه العطالة، والخصاص في البنى التحتية، وغياب مشاريع مدرة للدخل أو منشآت للقرب.
وقد أصبح من المألوف، بحسب شهادات محلية، أن يتم منح صفقات لمقاولات أو جمعيات مقربة، دون حسيب أو رقيب، في غياب لمبدأ تكافؤ الفرص، وتحكم جهات “غير منتخبة” في مصير موارد ضخمة رُصدت أصلًا لمحاربة الفقر.
في هذا السياق، تطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الحقيقي للإدارات التقنية والمالية التي تُكلّف بتنزيل المشاريع. فبين منطق التعليمات الفوقية، والتوجهات “غير المعلنة”، تصبح الإدارة خصمًا للمواطن بدل أن تكون أداة في خدمته.
وتُجبر أطرٌ كفؤة أحيانًا على تنفيذ قرارات لا تتماشى مع الحاجيات الفعلية للمجتمع المحلي، ما يعكس هشاشة العلاقة بين القرار الإداري والمجتمع الترابي، ويزيد من عمق الهوة بين الدولة والمواطن.
في ظل هذا الوضع، يتساءل الرأي العام المحلي: إلى متى ستستمر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رهينة حسابات سلطوية؟ متى تُفعّل مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق ممثلي السلطة الترابية، كما يُفعل أحيانًا مع رؤساء الجماعات؟ وأين هي الأجهزة الرقابية، من مجلس الحسابات إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية، مما يجري بإقليم الجديدة؟
فقد آن الأوان، كما يطالب نشطاء محليون، لفتح تحقيق إداري ومالي مستقل وشفاف في طريقة تدبير مشاريع التنمية البشرية بالإقليم، وتحديد المسؤوليات بوضوح، تفعيلاً لمبدأ دولة الحق والقانون، وقطعًا مع منطق “المبادرة الخاصة في المال العمومي”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد