هبة زووم – متابعات
في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في مسار الحرب المستمرة على قطاع غزة، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) فجر الجمعة خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحتلال القطاع بالكامل، وذلك خلال اجتماع ماراثوني استمر عشر ساعات، وسط انقسامات داخلية وانتقادات إقليمية ودولية حادة.
وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست وموقع أكسيوس الأمريكي، فإن المرحلة الأولى من الخطة تركز على مدينة غزة، حيث يستهدف الجيش إجلاء جميع المدنيين إلى المخيمات الوسطى ومناطق أخرى بحلول السابع من أكتوبر المقبل، مع فرض حصار شامل على مقاتلي حركة حماس المتبقين داخل المدينة، تزامنًا مع عملية برية واسعة.
نتنياهو، الذي دافع عن خطته في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، قال إن الهدف هو “السيطرة على غزة لضمان أمن إسرائيل، ثم تسليمها إلى إدارة مدنية تقودها قوات عربية لا تشكل تهديدًا”، مؤكدًا أنه لا يسعى لاحتلال دائم، بل لإقامة سلطة بديلة لا تتبع حماس أو أي طرف “يسعى لتدمير إسرائيل”.
كما زعم أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يدعم جهود إنهاء الحرب بسرعة، واتهم جهات خارجية بتمويل جزء من الاحتجاجات ضده في الداخل الإسرائيلي.
لكن داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، واجهت الخطة اعتراضًا قويًا، إذ حذر رئيس أركان الجيش، إيال زامير، من أن السيطرة الكاملة على القطاع تمثل “فخًا استراتيجيًا” سيؤدي إلى إنهاك الجيش لسنوات ويعرض حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر. ودعا بدلًا من ذلك إلى تطويق القطاع عسكريًا وممارسة ضغوط مركزة على حماس لإطلاق سراح الأسرى.
على الجانب الآخر، اعتبرت حركة حماس أن تصريحات نتنياهو وخطته تمثل “انقلابًا صريحًا” على مسار المفاوضات، مؤكدة أن ما يجري هو استكمال لسياسة “الإبادة والتهجير” بحق الفلسطينيين، ومحذرة من أن أي توسيع للعملية العسكرية لن يكون “نزهة” بل سيدفع الاحتلال ثمنًا باهظًا.
الخطة الجديدة تأتي في ظل أوضاع إنسانية كارثية في قطاع غزة المحاصر، حيث يواجه نحو 2.4 مليون نسمة نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والدواء، وسط تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من خطر المجاعة.
كما تعكس هذه الخطوة تصاعد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، التي تواجه سخطًا داخليًا بسبب مصير الأسرى، وغضبًا دوليًا متناميًا من استمرار العمليات العسكرية الواسعة.
بهذا، يجد نتنياهو نفسه بين مطرقة الضغوط السياسية الداخلية وسندان المعارضة العسكرية والدبلوماسية، فيما يظل مستقبل غزة رهينًا لتطورات ميدانية وسياسية قد تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة.
تعليقات الزوار