هبة زووم – أحمد الفيلالي
لا يختلف اثنان حول أن المهرجانات المحلية التي يشهدها إقليم برشيد تحمل في ظاهرها إشعاعاً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، إذ تخلق رواجاً مؤقتاً للمنطقة وتوفر متنفساً للفنانين، خاصة المغنين، كما تنعش بعض المهن الموازية التي تعاني من الركود معظم أيام السنة.
وهي أيضاً مناسبة لصلة الرحم بين أبناء الدواوير والقرى الذين يعودون من المدن الكبرى بحثاً عن الدفء الاجتماعي وفرص العيش.
غير أن الصورة المبهجة التي تنعكس فوق المنصات الملونة تخفي وراءها مفارقات صارخة. فالشعارات البراقة التي تُربط بالتنمية، سرعان ما تتبخر بانتهاء العروض، ليعود السكان إلى واقع مرير يتسم بانقطاع الماء، وانعدام المسالك الطرقية، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية.
المفارقة الأكثر إيلاماً تكمن في أن بعض الدواوير التي تقام فيها مهرجانات بملايين الدراهم، لا تتوفر على أبسط شروط العيش الكريم. فبينما تُنفق أموال طائلة على العروض الغنائية، يموت أطفال في صمت بسبب لسعات العقارب والأفاعي، ويقطع آخرون عشرات الكيلومترات في ظروف قاسية للوصول إلى المستشفيات، وكأن التنمية اختُزلت في الفلكلور والاحتفالات بدل أن تتجسد في الصحة والتعليم والبنية التحتية الأساسية.
هذا الإنفاق السخي، الذي يأتي من ميزانيات الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، فضلاً عن بعض الجمعيات الغامضة التي لا يعرف منها إلا الاسم، يطرح أسئلة عميقة حول أولويات السياسة العمومية في المنطقة.
فهل الغاية من هذه المهرجانات حقاً هي التنمية، أم أنها مجرد وسيلة لتصريف ميزانيات ضخمة وتوزيع الريع على ثلة من المستفيدين الذين يعتبرونها “بقرة حلوب”؟
الأدهى من ذلك أن هذا الواقع يعكس غياب العدالة المجالية في إقليم أولاد حريز، حيث تتكرس الهوة بين مناطق تتوفر على الحد الأدنى من البنية التحتية، وأخرى ما تزال غارقة في الهشاشة والتهميش. إن التنمية الحقيقية، كما يطالب بها المواطنون، لا يمكن أن تختزل في أهازيج عابرة، بل تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وتوزيع عادل للثروات.
ولو قمنا بعملية حسابية بسيطة للملايير التي صُرفت على هذه المهرجانات، لظهر أنها كانت كفيلة بإنجاز مستشفيات ومدارس ومسالك طرقية، وتوفير الماء والكهرباء بشكل دائم، أي مشاريع تعود بالنفع الحقيقي على الساكنة، بدل أن تُهدر في حفلات سرعان ما تُطوى صفحتها بانطفاء الأضواء.
تعليقات الزوار