الناظور: مكاتب الدراسات تتحكم في الإقليم وسط ضعف أداء العامل الشعراني

هبة زووم – محمد أمين
في إقليم الناظور، يبدو أن مكاتب الدراسات أصبحت المهيمنة الفعلية على توجهات التنمية المحلية، في ظل ضعف ملموس في أداء المسؤول الأول عن الإقليم، العامل الشعراني.
وهو واقع يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة على ضبط النفقات وحماية المال العام، بينما تتحرك بعض المكاتب وفق مصالح خاصة، بعيدا عن الرقابة الفعلية والشفافية.
مصادر محلية أكدت للجريدة أن هذه المكاتب تسيطر على إعداد الدراسات وتقاسم الصفقات، فيما تُترك مصالح المواطنين والبرامج التنموية الحقيقية هامشاً للانتظار.
ويشير متتبعون إلى وجود تضامن داخلي بين بعض الجهات المستفيدة من هذه الصفقات، ما يعمّق الخلل في توزيع الموارد ويعطل تنفيذ المشاريع بشكل فعّال.
ويُبرز الواقع اليوم أن الفئة التي تتحلى بالضمير والمهنية، رغم تفانيها في خدمة الصالح العام، تجد نفسها هامشية أمام شبكة مصالح مترابطة تحمي نفسها وتغطي على الخروقات.
هذا التضارب بين مصالح ضيقة والواجبات العامة يعكس ضعف المؤسسات التنفيذية في مواجهة الاستغلال الصامت للمال العام، ويؤثر على مصداقية الإدارة ومكانة الإقليم التنموية.
ولا يقتصر التأثير على كبار المستفيدين من الصفقات فقط، بل يمتد إلى المشتغلين على الهامش، الذين يتشاركون بعض المنافع الثانوية ويخلقون شبكة تضامن غير رسمية، ما يضاعف صعوبة مراقبة الأداء وضمان عدالة توزيع الموارد.
ويبدو أن غياب الحزم من طرف العامل الشعراني وتقلص دوره الرقابي فتح الباب أمام هذه الهيمنة، وجعل الإقليم ساحة لتطبيق سياسات تنموية غير شفافة، قد تهدد استقرار المشاريع وتعرقل التنمية المحلية.
الرهان اليوم ليس فقط على كشف التجاوزات، بل على استعادة الدور الفعلي للسلطة الإدارية، وتفعيل آليات رقابية قادرة على وضع حد لتغول مصالح خاصة على حساب الصالح العام، وضمان أن تتحول الناظور إلى نموذج للتنمية المستدامة والشفافة، وليس ملعباً لتصفية الحسابات الاقتصادية والسياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد