خنيفرة.. النقابة المستقلة للممرضين تدق ناقوس الخطر وتحذر من انهيار المرفق الصحي العمومي

هبة زووم – خنيفرة
في ظل موجة الغضب الشعبي والاحتجاجات المتواصلة ضد السياسات العمومية التي وُصفت بالإقصائية والبعيدة عن هموم المواطنين، خرج المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين بخنيفرة ببيان قوي اللهجة، حمّل فيه الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية التدهور المقلق الذي يشهده القطاع الصحي العمومي.
النقابة اعتبرت أن الحكومة الحالية عجزت عن مواجهة الوضع الاجتماعي المتردي، وبدل الانكباب على إصلاحات حقيقية وملموسة، اختارت ـ حسب البيان ـ “التفنن في إقحام المواطن البريء في صراعات لا تعنيه، والتملص من مسؤولياتها الجوهرية في حماية الحق الدستوري في الصحة”.
كما اتهمت النقابة وزارة الصحة بـ“ارتداء ثوب البراءة” للتنصل من مسؤولياتها، عبر تحميل الأطر الصحية وزر إخفاقات المنظومة، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من نقص الدواء، الأعطاب المزمنة في الأجهزة، والخصاص الكبير في الموارد البشرية.
وسلط البيان الضوء على ما أسماه “الانهيار الخطير” للمستشفيات والمراكز الصحية، نتيجة التوجهات الحكومية التي تساير توصيات المؤسسات المالية الدولية على حساب المصلحة الوطنية، وهو ما جعل ـ وفق تعبير النقابة ـ المرافق الصحية “بنايات خاوية على عروشها، رفوفها فارغة، وأطرها منهكة تحت وطأة الفقر والضغط النفسي”.
وأكدت النقابة أن ما تقدمه الوزارة من وعود وخطابات “مجرد مشاهد مسرحية باهتة” لا تقنع الرأي العام، مشيرة إلى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تشخيصاً دقيقاً، ترتيباً للأولويات، وتنزيلاً فعلياً للتوصيات.
وعلى المستوى المحلي، كشفت النقابة أن إقليم خنيفرة يعيش وضعاً أكثر مأساوية، حيث ما تزال المؤسسات الصحية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، ولا تتناسب لا مع النمو الديمغرافي ولا مع تطور الحاجيات.
ووصفت واقع الخدمات الصحية بالإقليم بـ“الخواء المزمن”، إذ تعاني المستشفيات من نقص حاد في التجهيزات، غياب المستلزمات الأساسية، خصاص في الدم والدواء، فضلاً عن هشاشة البنية التحتية وغياب السكن الوظيفي للأطر الصحية.
وفي ختام بيانها، شددت النقابة المستقلة للممرضين بخنيفرة على دعمها للنضالات الشعبية ضد ما سمته “السياسات التخريبية” التي تهدد المرفق الصحي العمومي، مجددة مطالبتها بالإسراع في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الوزارة، وتحقيق مطالب بسيطة وملحة، على رأسها:تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، صرف المستحقات المالية المتأخرة، ضمان الأمن داخل المراكز الصحية، توفير المستلزمات الطبية الأساسية بشكل دوري، تمكين الأطر الصحية من السكن الوظيفي، وإدماج الممرضين والأطر المعينين قسراً في المؤسسات النائية.
كما أعلنت النقابة استمرارها في مقاطعة جميع اللقاءات الرسمية والتقارير الدورية، إلى حين توفير شروط موضوعية للحوار الجاد والمسؤول.
وبلغة لا تخلو من المرارة، ختم البيان بدعوة السلطات المحلية والجهوية والمركزية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، مؤكداً أن “صحة أبناء الشعب ليست مادة للاستهلاك الإعلامي، بل حق دستوري وشرط أساسي لكرامة المواطن”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد