هبة زووم – الدار البيضاء
يواجه الدخول المدرسي الجديد بمديرية التعليم مولاي رشيد في الدار البيضاء تحديات جسيمة، أبرزها الاكتظاظ الكبير في الفصول الدراسية، حيث تشير أرقام غير رسمية إلى وجود أقسام تضم أكثر من 50 تلميذًا، ما يضع الأساتذة أمام مهمة شبه مستحيلة لضمان جودة التعليم.
تعكس هذه الوضعية المفارقة المستمرة في قطاع التعليم المغربي، الذي يُسوّق كل إصلاح فيه كمنعرج حاسم، لكنه غالبًا يتحول إلى محطة إضافية في مسلسل الأزمة الدائمة.
المدرسة العمومية لم تعد اليوم أداة للترقي الاجتماعي كما كانت في الماضي؛ أبناء الأسر الميسورة يدرسون في مدارس خاصة أو بالخارج، بينما يُجبر أبناء الفقراء على التكيف مع نظام ضعيف البنية والتجهيزات.
الأزمة تتجاوز الاكتظاظ إلى ما هو أعمق، يتعلق بضعف الكفاءات والموارد البشرية، مما ينعكس على جودة التكوين، ويؤثر في تنافسية المغرب في سوق عالمي قائم على المعرفة والابتكار.
وهذا يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان بالإمكان إصلاح التعليم دون إرادة سياسية حقيقية تجعل منه قضية وطنية، لا مجرد ورش تقني مؤقت.
كما يثير الوضع الحالي قلقًا بشأن إمكانية استمرار التعليم العمومي كحق عام يضمن المساواة بين جميع المواطنين، بدل أن يتحول تدريجيًا إلى خدمة مدفوعة تُقصي الفئات الهشة.
فهل يمكن بناء نموذج تعليمي يراعي خصوصيات المغرب اللغوية والثقافية والجغرافية، ويفتح في الوقت نفسه أبواب الانفتاح على المعايير العالمية؟
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب رؤية شاملة، تبدأ من الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الكفاءات التربوية، وضمان توزيع عادل للموارد، وصولًا إلى تعزيز دور المدرسة العمومية كرافعة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبدون ذلك، سيبقى التعليم في المغرب عنوان أزمة مستمرة، تؤثر في حاضر ومستقبل الأجيال القادمة.
تعليقات الزوار