إشهبار أنس – الحسيمة
أعادت قضية طرد ثلاثة عمال من منصة اللوجستيك والبيع بأيت قمرة النقاش حول واقع الشغل الهش في المشاريع التنموية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، بعدما أثار القرار موجة استياء في صفوف النقابيين والعمال الذين اعتبروه خطوة مفاجئة وتعسفية.
العمال المطرودون الذين قضوا أكثر من سنتين في المنصة، أكدوا أن خلفيات القرار تعود إلى مطالبتهم بحقوق يعتبرونها بديهية: الاستفادة من الحد الأدنى للأجور، التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي، والتأمين ضد حوادث الشغل. وهي مطالب رأوا فيها وسيلة لضمان استقرارهم الاجتماعي، خاصة أن عملهم يمثل مصدر دخل رئيسي لإعالة أسرهم.
النقابات دخلت على خط القضية، معتبرة أن الطرد محاولة للضغط على العمال وثنيهم عن المطالبة بمكتسباتهم القانونية. كما استدعت القضية تدخل مفتشية الشغل لمتابعة الملف والوقوف على قانونية الإجراءات المتخذة.
في المقابل، بررت الشركة المدبّرة للمنصة قرارها بارتباط نشاطها بموسم جني اللوز فقط، مؤكدة أن عقود التشغيل موسمية بطبيعتها وتهدف إلى تغطية حاجيات الإنتاج والبيع خلال هذه الفترة المحدودة، وأوضحت أن ما جرى يدخل ضمن التنظيم الداخلي للمنصة ويتماشى مع ما يتيحه القانون في إطار الشغل الموسمي.
منصة اللوجستيك والبيع بأيت قمرة أُنشئت سنة 2013 بتمويل من الوكالة الوطنية للتنمية الفلاحية بكلفة ناهزت 23 مليون درهم، وكان الهدف منها تسويق المنتجات المجالية ودعم الفلاحين المحليين عبر توفير فضاء عصري لتثمين المنتوجات.
غير أن المشروع ظل خارج الخدمة لسنوات، رغم توقيع اتفاقية تدبيره سنة 2017، ولم يُفتح إلا في سنة 2023 بشكل جزئي، مقتصراً على عملية “كسر اللوز” دون تفعيل باقي الوظائف المبرمجة، وهو ما اعتبره متتبعون دليلاً على تعثر أهداف المشروع في بعده التنموي الحقيقي.
القضية لم تكشف فقط عن نزاع شغلي محدود، بل أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول طبيعة عقود العمل الموسمية، وحدود حماية العمال من الهشاشة، ومدى قدرة المشاريع التنموية الممولة من المال العام على خلق فرص عمل مستقرة ودائمة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل ظرفي لا يحقق استقراراً اجتماعياً ولا اقتصادياً للمنطقة.
تعليقات الزوار