هبة زووم – أبو العلا العطاوي
مراكش، الحمراء ذات الأساطير، أصبحت اليوم مدينة التعنت والإهمال، حيث تصاعد الغضب الشعبي ضد رئيسة الجماعة، فاطمة الزهراء المنصوري، ليكشف عن أزمة أعمق تتعلق بعلاقة السلطة بالمواطن البسيط.
ما يحدث اليوم ليس مجرد احتجاج على سوء التسيير المحلي، بل نموذج مصغر عن أزمة الثقة بين الدولة وسكانها، الذين يشعرون بأنهم يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.
خلال دورة أكتوبر، بدا سلوك المنصوري غير مسؤول، حيث تكررت حالة التأجيل والتسويف في الاستجابة لمطالب السكان، وهو ما يضع صورة المدينة والدولة كلها على المحك.
وتعكس هذه الممارسات رسالة خطيرة: العدالة غائبة، والسلطة تفرّق بين المواطنين، وتترك الفئات الضعيفة عرضة للإهمال، في وقت تتطلب فيه المرحلة الشفافية والفاعلية.
إن ما يعيشه سكان مراكش من تهميش وإهمال لا يقتصر على القرارات الإدارية، بل يمتد إلى حياة الناس اليومية، ويكشف عن ضعف الرقابة والمساءلة في الإدارة المحلية.
فالمواطن العادي لا يملك أدوات الضغط أو النفوذ السياسي، ويجد نفسه رهين التأجيل، بينما تستمر النخب في حماية مصالحها الخاصة، وكأن ميثاقا خفيا يربط بينهم يحمي مصالحهم على حساب المواطنين.
هذه الأزمة تتزامن مع موجة من التبريرات الحكومية التي لا تنهي المشكلات، بل تضعها في إطار كوميدي سياسي مبالغ فيه، حيث تُلقى المسؤولية على من هم في أدنى الهرم، فيما تُغلق أعين المسؤولين على خلل المنظومة نفسها.
مراكش اليوم ليست فقط مدينة سياحية، بل مرآة تعكس هشاشة الديمقراطية المحلية، وغياب ثقافة الاستماع والمحاسبة.
لكن، رغم كل ذلك، يبقى الأمل في سكان المدينة، الذين يؤمنون بحقهم في العيش بكرامة، ويعرفون أن حب الوطن الحقيقي هو العمل الصادق، والمساءلة، والشجاعة في مواجهة كل من يريد أن يسرق حلمهم.
هذه المدينة لنا جميعًا، ولن يستمر التعنت في إسكات صوتها، ولن ينجح أي مسؤول في تحويل أحلام سكانها إلى حبر على ورق.
مراكش اليوم تتطلب قيادة تضع المواطن في قلب اهتماماتها، وتعترف بأن نجاح المدينة وازدهارها لن يتحقق إلا عندما تتناغم السلطة مع إرادة الشعب، ويصبح كل تعنت وسوء تدبير موضع مساءلة ومحاسبة حقيقية.
اليوم ساكنة سبعة رجال قد رسمت بما لا يدع الشك في دورة أكتوبر وأمام عيني الجميع على أن رحيل “فاطمة الزهراء المنصوري” أصبح مسألة وقت وأن زمن الخوف والتمسح بالفوق قد ولى وأن حبل الكذب قصير، وغير ذلك ليس سوى إطالة لأزمة ساكنة المدينة الحمراء وقد يدفع لانفجار سيكون أقوى وأشد.
تعليقات الزوار