قضية “إسكوبار الصحراء”.. استئنافية الدار البيضاء تواصل فكّ خيوط واحدة من أعقد ملفات التهريب واستغلال النفوذ
هبة زووم – الدار البيضاء
تواصل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ظهر اليوم الخميس، النظر في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط القضائية والإعلامية، والمعروفة إعلاميًا باسم ملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يجرّ وراءه شبكة من العلاقات والاتهامات الثقيلة تشمل أسماء وازنة من عالم السياسة والرياضة.
فبعد أشهر من التحقيقات والجلسات المتواصلة، عاد الملف إلى الواجهة مع حضور شهود جدد، بينهم خادمة الفنانة المغربية لطيفة رأفت، التي استُدعيت للاستماع إليها بصفة شاهدة في القضية، إلى جانب السائق الخاص لتاجر المخدرات الدولي الحاج أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، والذي أدلى بشهادة مطوّلة أمام هيئة المحكمة، كشف فيها عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقاته بالأطراف الرئيسية في الملف، ومن ضمنهم سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء سابقاً، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق.
وخلال الجلسة، قدّم السائق روايته حول طبيعة التعاملات التي كانت تجمعه ببارون المخدرات المزعوم، وكيفية تداخُل المصالح والعلاقات بين عالم المال والسياسة والرياضة، في شبكة وصفتها مصادر قضائية بـ”المعقدة والمتشعبة”، بالنظر إلى تعدد المتهمين وتنوع التهم المنسوبة إليهم.
ويتابع في هذا الملف، الذي بات يحظى بمتابعة وطنية واسعة، سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي بتهم ثقيلة من بينها: التزوير في محررات رسمية باصطناع اتفاقات واستعمالها، المشاركة في اتفاقات قصد مسك المخدرات والاتجار فيها، النصب ومحاولة النصب، استغلال النفوذ، حمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة عن طريق التهديد، إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، تزوير شيكات واستعمالها، ومباشرة أعمال تحكمية ماسّة بالحرية الشخصية والفردية بقصد إرضاء أهواء شخصية.
وتعكس هذه التهم – وفق مراقبين – حجم تشابك المصالح والممارسات غير المشروعة التي طفت إلى السطح مع هذا الملف، الذي تجاوز في رمزيته البعد الجنائي ليطرح أسئلة عميقة حول العلاقة بين السلطة والثروة، وحدود المساءلة في تدبير الشأن العام.
ويُنتظر أن تواصل المحكمة خلال الجلسات المقبلة الاستماع إلى باقي الشهود والمتهمين، وسط حضور مكثف لوسائل الإعلام ومراقبة لصيقة من الرأي العام، الذي يرى في هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لصرامة القضاء المغربي وقدرته على التصدي لملفات الفساد والاتجار الدولي بالمخدرات مهما كانت أسماء المتورطين.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، يبدو أن قضية “إسكوبار الصحراء” تجاوزت كونها مجرد ملف جنائي، لتتحول إلى مرآة تعكس التحدي الذي يواجهه المغرب في فصل النفوذ عن المصلحة الخاصة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة أمام القانون.