الرشيدية: صناع الأقنعة يحكمون قبضتهم على مالية المدينة

هبة زووم – الرشيدية
في الرشيدية، لم تعد الأقنعة مجرد رموز للمكر أو التلون، بل تحوّلت إلى نظام حكمٍ غير معلن يتحكم في دواليب المال العام وتدبير الشأن المحلي، ووراء الوجوه المبتسمة في الاجتماعات الرسمية تختبئ مصالح ضيقة، تُدار من غرف مغلقة لا تعرف الشفافية إلا شعارًا.
يتحدث المسؤولون عن التنمية، لكن الواقع يقول شيئًا آخر، فالمالية بالإقليم تُدار كغنيمة لا كأمانة، والمشاريع تُمنح بناءً على الولاءات والانتماءات لا على الكفاءة والمصلحة العامة.
والمواطن البسيط لا يرى من “الاستثمار” سوى اللافتات اللامعة ووعودًا تتكرر كل موسم انتخابي دون أثر ملموس في الميدان.
في هذه المدينة التي أنهكتها الحسابات، تختلط الإدارة بالزبونية، والمرفق العام بالمصالح الخاصة، من يعارض أو يطالب بالشفافية يُصنف خصمًا، ومن يصمت يُكافأ.. هكذا تُكافأ الأقنعة وتُقصى الوجوه الصادقة، في مشهدٍ أصبح مألوفًا لكل من يراقب تدبير الجماعات الترابية.
المفارقة أن الرشيدية، التي تملك كل مقومات الإشعاع الثقافي والسياحي، تعيش اليوم تراجعًا مقلقًا على مستوى الخدمات والبنيات الأساسية وفرص الشغل.
الميزانيات تُستهلك، لكن أثرها على الواقع ضعيف، فيما تتسع الفوارق بين الأحياء، ويزداد الشعور بالإحباط لدى فئاتٍ واسعة من السكان.
ما يحدث في الرشيدية ليس مجرد خللٍ إداري، بل ثقافة تسييرٍ قائمة على المحسوبية والتمويه، حيث تُخنق الكفاءات، وتُهمّش الطاقات الشابة، ويُحتفى بالولاء أكثر من الإنجاز. إنها منظومة تحمي نفسها بالأقنعة، تُجيد الخطابة وتفشل في خدمة المواطن.
المدينة اليوم بحاجة إلى من يرفع الغطاء عن هذا القناع الجماعي، ويعيد للمال العام مكانته كحقٍّ مشترك لا كغنيمة موزعة، فالرشيدية لن تتعافى ما دامت تُدار من وراء الوجوه المزيّفة، وما لم يصبح الوضوح قاعدة، والمحاسبة ثقافة، والعدالة مبدأ لا شعارًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد