الدار البيضاء: الهراويين منطقة منسية على أبواب الدار البيضاء والساكنة تتهم مجلس الجهة بسياسة الإقصاء
هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي تشهد فيه جهة الدار البيضاء سطات طفرة في المشاريع الكبرى، من موانئ وطرق ومناطق صناعية ومنصات لوجستيكية، ما تزال جماعة الهراويين تعيش على هامش هذه الدينامية، محرومة من أبسط شروط التنمية المحلية، وفق ما تؤكده فعاليات جمعوية ومنتخبون محليون.
فقد عبّر عدد من الفاعلين المحليين عن استيائهم من استمرار تهميش منطقتهم من قبل مجلس الجهة، معتبرين أن سياسة توزيع المشاريع “لا تقوم على العدالة المجالية، بل على الانتقائية والمحاباة”، حيث تستفيد جماعات بعينها من الاستثمارات الجهوية الضخمة، بينما تُركت جماعات أخرى، مثل الهراويين، غارقة في مشكلات البنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية، وانعدام فرص الشغل.
ويقول أحد المنتخبين المحليين إن “الهراويين، رغم قربها من الدار البيضاء، ما تزال تفتقر إلى طرق مؤهلة، وشبكات تطهير سائل حديثة، ومرافق اجتماعية وثقافية لائقة”، مضيفًا أن “هذا الوضع يكرس الهشاشة الاجتماعية، ويعمق شعور الساكنة بالإقصاء من ثمار التنمية”.
وتؤكد جمعيات محلية أن المنطقة تحولت إلى فضاء منسيٍّ في قلب الجهة الأغنى بالمملكة، حيث تتعايش مظاهر البطالة والفقر مع محيط حضري يشهد توسعًا عمرانيا متسارعا، دون أن تواكبه رؤية تخطيطية عادلة تراعي حاجيات الساكنة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما تعيشه الهراويين ليس سوى صورة مصغرة لخلل بنيوي في توزيع الثروة والتنمية داخل جهة الدار البيضاء سطات، إذ تتركز المشاريع العملاقة في مراكز محددة، بينما تبقى الجماعات المحيطة خارج دائرة الاهتمام، رغم قربها الجغرافي وتأثيرها الديموغرافي الكبير.
وتطالب الساكنة بإدراج جماعتهم ضمن أولويات المخطط الجهوي للتنمية، وإطلاق برامج اقتصادية واجتماعية قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، مع تفعيل آليات المتابعة والمساءلة لضمان عدالة في توزيع الموارد الجهوية.
فإلى متى ستظل الهراويين منطقة ظلٍّ تنظر من بعيد إلى مشاريع تُنفذ في محيطها دون أن تنال منها سوى الغبار؟