عطب في المنطلقات أم خلل في التدبير؟ تقرير يكشف الوجه المظلم لمؤسسات الريادة بمراكش

هبة زووم – ياسر الغرابي
كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع مراكش، عن معطيات “صادمة” بشأن واقع مشروع مؤسسات الريادة داخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالمدينة، معتبرة أن المشروع، في صيغته الحالية، انحرف عن أهدافه المعلنة وتحول إلى منظومة تمييزية تُفرغ المدرسة العمومية من بعدها الحقوقي، وتحوّل ورش الإصلاح التربوي إلى “تجريب فوقي” ينفذ دون رؤية ديمقراطية أو تقييم مستقل.
وفي تقرير بعنوان “الدخول المدرسي 2025-2026 بمديرية عمالة مراكش”، شددت الجمعية على أن المشروع لا يستجيب لالتزامات المغرب الدولية في مجال الحق في التعليم، ولا سيما المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مسجلة أن تنزيله يجري في غياب الفاعلين التربويين وإقصاء لآرائهم وتجاربهم.
وسجل التقرير تأخرًا فادحًا في انطلاق مرحلة الدعم التربوي المكثف، التي يفترض أن تمتد على أربعة أسابيع لمعالجة التعثرات في القراءة والكتابة والحساب.
وبحسب الجمعية، فقد انطلقت هذه المرحلة “بعد أكثر من شهر على الدخول المدرسي”، بسبب تأخر وصول العدة البيداغوجية، مما أدى إلى حرمان آلاف التلاميذ من فترة حاسمة في مسارهم الدراسي.
وتحدث التقرير عن غياب تام للتجهيزات الأساسية داخل عدد من مؤسسات الريادة، من قبيل الحواسيب المحمولة والسبورات الرقمية والوسائل الديداكتيكية.
وفي إحدى المؤسسات، اضطر الأساتذة – حسب التقرير – إلى طباعة الوثائق من مالهم الخاص، في ظل غياب أي دعم من المديرية الإقليمية، ما خلق موجة إحباط واحتجاجات متكررة وسط الأطر التعليمية.
كما رصدت الجمعية ارتباكاً كبيراً في تنظيم التكوينات الخاصة بالمشروع، سواء من حيث البرمجة الزمنية أو المحتوى أو ظروف الإيواء. وأشارت إلى أن الأساتذة استُدعوا مرات عدة دون إشعار مسبق، وفي فترات تتزامن مع فروض وامتحانات التلاميذ، ما أدى إلى اضطراب واضح في السير العادي للدراسة وتذمر واسع وسط أولياء الأمور.
وأكدت الجمعية أن التكوينات تحولت إلى لقاءات شكلية تكتفي بتقديم عروض نظرية عامة، دون أي بعد تطبيقي أو تقييم فعلي، في غياب التأطير البيداغوجي الحقيقي.
وأشار التقرير إلى أن مشروع الريادة، في صيغته الحالية، أصبح يكرس التمييز المؤسساتي، حيث يُختار جزء من المؤسسات التعليمية وفق معايير “غير شفافة”، غالبًا ما ترتبط بقدرة الأطر على تحمل ضغط إضافي أو تطوعهم الإجباري.
كما سجلت الهيئة تأخراً كبيراً في عمليات إعادة التأهيل المفترض تنفيذها بالمؤسسات المدرجة ضمن المشروع، مؤكدة أن عددًا من المؤسسات لم تُباشر فيها الأشغال رغم إدراجها في البرنامج منذ الموسم السابق، مما يجعل “الريادة”، وفق التقرير، بنية غير مؤهلة لا تستجيب لسروط الجودة ولا توفر بيئة تعليمية آمنة.
وفي ختام التقرير، حذّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمنارة مراكش من أن مشروع مؤسسات الريادة، بصيغته الحالية، “يهدد الحق في تعليم منصف وجيد”، ويدفع المدرسة العمومية نحو مزيد من التفاوتات بدل الحد منها.
ودعت الجمعية إلى وقف تعميم المشروع إلى حين إجراء تقييم مستقل وموضوعي، وإشراك الفاعلين الحقوقيين والتربويين في صياغة تصور بديل يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، ويجعل من ورش الإصلاح مشروعاً مجتمعياً ديمقراطياً لا مجرد تجربة تقنية فوقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد