النقابات التعليمية الخمس تنتفض ضد مشروع قانون التعليم المدرسي وتحذر من تمريره دون مشاورات

هبة زووم – الرباط
في خطوة تصعيدية جديدة داخل مشهد الاحتقان الذي يعرفه قطاع التربية الوطنية، أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها القاطع للمسار الذي تسلكه الحكومة في الدفع بمشروع قانون التعليم المدرسي نحو البرلمان، معتبرة ذلك “نكوصاً واضحاً” عن المقاربة التشاركية التي التزمت بها الوزارة سابقاً.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع عقدته النقابات مساء أمس بالرباط، حيث شددت على أن المشروع الحالي “يمس جوهر المدرسة العمومية” ويمهّد، وفق تعبيرها، لـ“تسليع التربية وضرب مجانية التعليم”، ما يطرح تساؤلات عميقة حول مصير الثقة بين الفاعلين النقابيين ووزارة التربية الوطنية
النقابات الخمس – وهي الجامعة الوطنية للتعليم UMT، النقابة الوطنية للتعليم CDT، الجامعة الحرة للتعليم UGTM، الجامعة الوطنية للتعليم FNE، والنقابة الوطنية للتعليم FDT – دعت إلى انعقاد اللجنة العليا برئاسة وزير التربية الوطنية، من أجل تقييم مدى احترام الوزارة لالتزاماتها، وفي مقدمتها تنزيل مضامين بلاغ 06 غشت 2025.
وأكدت النقابات أن الهدف الأساسي من هذا اللقاء المفترض هو “التصدي لأي تأويلات تراجعية” لمواد النظام الأساسي الجديد، مشيرة إلى مخاوف جدية من إمكانية القفز على مكتسبات الشغيلة التعليمية.
وفي ما يتعلق بالمطالب القطاعية، شددت النقابات على ضرورة معالجة الملفات المعلقة منذ سنوات، ومنها: تسوية وضعية ضحايا النظامين؛ ملف الدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية؛ تعويضات العاملين بالمناطق النائية والصعبة؛ تصحيح اختلالات النظام الأساسي، خاصة ما يتعلق بأساتذة الابتدائي والثانوي والمتصرفين والمستشارين التربويين، كما طالبت بتضمين التنزيل المالي لهذه الالتزامات، باعتبارها عناصر ملزمة وليست مجرد توصيات.
وفي سياق متصل، عبّرت النقابات عن استنكارها للتصريحات “غير الموفقة” المنسوبة لوزير التربية الوطنية، خاصة ما يتعلق بتخفيض ساعات العمل المنصوص عليها في المادة 68 من النظام الأساسي، وتقديم معطيات “غير دقيقة” حول أجور الموظفين. ودعت المسؤول الأول عن القطاع إلى “تحري الدقة وتنويع مصادره قبل الإدلاء بأي تصريح يمس سمعة نساء ورجال التعليم”.
ولم تُخف النقابات قلقها من “مناورات” تهدف، بحسب قولها، إلى تمرير القانون الجديد بشكل معزول عن الشركاء الاجتماعيين، داعية الأطراف التي تقف خلف هذه الخطوات إلى “التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن القرارات الانفرادية”.
كما أكدت أن التنسيق النقابي الخماسي يشكل اليوم جبهة موحدة للدفاع عن المدرسة العمومية وعن حقوق العاملين بها، معتبرة أن “الرهان معقود على جميع المناضلين والمتشبثين بتعليم عمومي جيد ومجاني”.
وفي ختام بلاغها، شددت النقابات التعليمية على أن الخيار النضالي يبقى مفتوحاً في حال تجاهل الحكومة لمطالبها، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستعرف مشاورات موسعة لتحديد أشكال احتجاجية “أكثر قوة وفاعلية”، إذا ما استمرت الوزارة في نهجها الحالي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد