هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة ورزازات، الواقعة في قلب الجنوب المغربي، حالة من الاضطراب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، تعكس خللاً عميقاً في توازن السلطة والمسؤولية، والمواطن فيها مجرد مشاهد في مسرحية سياسية سيئة الإخراج، تُكرر فيها نفس المشاهد كل خمس سنوات دون تغيير جوهري في المشهد العام.
فبين غياب المشاريع التنموية الكبرى وانتشار مظاهر الفساد، يبدو المواطن في المدينة محاصرًا بين وعود رسمية فارغة وواقع مؤلم يفرضه نفوذ شخصيات غير مرئية، تتحرك في الظل لتتحكم في مختلف القطاعات.
الحديث لا يقتصر على نقص البنية التحتية، بل يمتد إلى الشخصيات الرمادية التي تتغلغل في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، مستغلة المناصب لتحقيق مصالح شخصية، بعيداً عن أي التزام بالمصلحة العامة.
ففي مدينة يفترض أن يسودها القانون والمصلحة العامة، يبدو النفوذ الشخصي أداة التحكّم الأساسية، والمواطن مجرد مشاهد في مسرحية طويلة بلا نهاية، يُستدعى كل خمس سنوات لأداء دوره كناخب، ثم يُطلب منه الصمت والانتظار، في حين تتواصل نفس السيناريوهات داخل المكاتب المكيفة، والخطب الطويلة، والابتسامات المصطنعة.
السياسة في ورزازات اليوم ليست مجرد إدارة للشأن العام، بل مسرحية سيئة الإخراج، أبطالها يتغيرون، والديكور ثابت، والسيناريو محفوظ، وفي هذا الإطار، يصبح المواطن تابعاً لأجندات خفية، والقرارات تتخذ بعيداً عن الشفافية والمحاسبة.
يقول خبراء محليون إن الفساد والرشوة أصبحا قواعد غير مكتوبة للتحكم في المدينة، حيث يتم تمرير المشاريع وتوزيع الموارد وفق مصالح ضيقة، بدلاً من خدمة التنمية الحقيقية.
هذه الممارسات خلقت جوًا من الإحباط واللاجدوى، يقوض الثقة في المؤسسات ويزيد شعور المواطنين بالعجز أمام المنظومة القائمة.
ليبقى السؤال المقلق: هل سيتمكن العامل الجديد من كسر دائرة النفوذ الرمادي ووضع بصمته على الإدارة المحلية، أم أنه سيستسلم للسطوة المهيمنة، رافعاً شعارًا يشبه “كم من حاجة قضيناها بتركها”، ليعبر مرحلته بسلام، في انتظار تسليم المنصب لعامل آخر، فيما تبقى المدينة أسيرة نفس السيناريو القديم؟
ورزازات اليوم تمثل نموذجًا حياً لكيفية استغلال النفوذ الرمادي وانفصال جزء من الطبقة السياسية عن الواقع اليومي للمواطنين، بما يهدد ليس فقط ثقة الساكنة في المؤسسات، بل أيضاً مستقبل التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية.
تعليقات الزوار