هبة زووم – الرشيدية
لليوم الثالث على التوالي، تستمر جماعة مصيصي بإقليم الرشيدية في عزلة حقيقية أمام الطبيعة وقسوتها، بعد أن جرفت سيول وادي فزو سيارة رباعية الدفع تقل أربعة أشخاص، بينهم قاصران لم يُعثَر عليهما بعد، بينما تم انتشال جثتي الآخرين.
المأساة، التي هزت الساكنة المحلية، تكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن ضعف البنيات التحتية في الإقليم عامة، وجماعة مصيسي خاصة، يجعل المواطنين عرضة للمخاطر الطبيعية بشكل مباشر.
ويشير شهود عيان إلى أن الطريق المؤدية إلى مناطق السيول غير مهيأة وتفتقد لأي معايير حماية من انجراف التربة أو تصريف مياه الأمطار، مما يحوّل أي هطول مطري عادي إلى كارثة تهدد الأرواح والممتلكات.
وفي ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية، تبدو جماعة مصيسي مثالاً صارخاً على أن المغرب يسير بسرعة رابعة، وليس ثانية، عندما يتعلق الأمر بالمناطق النائية والبعيدة عن المركز، حيث لا تصلها التنمية أو الرقابة المؤسسية الكافية.
وتتواصل جهود البحث في مناطق وعرة مثل المعيدر باستخدام سيارات رباعية الدفع ودراجات نارية وكلاب مدربة، وسط مطالب متزايدة لدى الساكنة بتدخل عاجل باستخدام الطائرات المسيرة والوسائل الحديثة للعثور على القاصرين، وهو ما يعكس يأس السكان من ضعف التجهيزات الرسمية وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية.
ويؤكد خبراء الطوارئ المحلية أن مثل هذه الحوادث تتكرر سنوياً بسبب غياب الاستثمارات الضرورية في حماية الوديان وتأهيل الطرق والمسالك، وهو ما يطرح تساؤلات جدية عن جدوى الخطط الرسمية للتنمية المستدامة في المناطق النائية.
كما أن هذا الوضع يسلط الضوء على تباين كبير بين التنمية المركزية، التي تتركز في المدن الكبرى، وبين المناطق البعيدة، التي تظل خارج اهتمام السلطات وتعاني إهمالاً متراكماً.
وفي خضم هذه المأساة، يبقى السؤال قائماً: إلى متى سيظل سكان جماعة مصيصي وغيرها من المناطق النائية رهائن الطبيعة، في ظل هشاشة البنيات التحتية وتقصير المسؤولين؟
المأساة الأخيرة ليست مجرد حادث عرضي، بل انعكاس صارخ للفشل البنيوي وغياب العدالة التنموية في إقليم الرشيدية، مما يستدعي وقفة جادة وإصلاحات عاجلة قبل أن تتكرر الكوارث وتزهق المزيد من الأرواح.
تعليقات الزوار