قلعة السراغنة: حين يتحول الرادار المتحرك من أداة سلامة إلى فخ بيروقراطي

هبة زووم – قلعة السراغنة
لم تعد بعض الرادارات المتحركة بطرقات إقليم قلعة السراغنة مجرد وسيلة لمراقبة السرعة والحد من حوادث السير، بل تحولت، في نظر عدد من السائقين، إلى ما يشبه فخاخًا ذكية تُنصب في صمت، وتُدار بمنطق التخفي أكثر مما تُدار بمنطق الوقاية.
في مشاهد تتكرر على جنبات الطرق، يُلاحظ انتشار رادارات محمولة تُوضع في مواقع غير مكشوفة، أحيانًا خلف الأشجار أو المنعرجات، حيث يختفي العون المكلف بالرصد وكأنه في مهمة استخباراتية، لا في عملية مراقبة طرقية يفترض فيها الوضوح والشفافية.
الأخطر من ذلك، حسب شهادات متطابقة، أن العون الذي يحرر محضر المخالفة قد لا يكون هو نفسه من عاينها فعليًا، بل يوقع المحضر نيابة عن زميل كان منشغلًا بـ”التسديد والتصويب” من خلف شجرة أو حاجز طبيعي.
لسنا، هنا، بصدد الدفاع عن السرعة المفرطة أو تبرير خرق القانون، كما لسنا ضد المراقبة الطرقية في حد ذاتها. بالعكس، احترام قانون السير واجب، وحماية الأرواح أولوية، لكن الردع لا يمكن أن يقوم على المباغتة والخداع، ولا على ممارسات تزرع الشك وتُقوض الثقة بين المواطن والإدارة.
فالرادار المتخفي، حين يُستعمل خارج منطق الوقاية والتحسيس، لا يؤدي وظيفة الردع، بل يتحول إلى أداة جباية مقنعة، تُحوّل الطريق إلى مسرح عبثي: دركي مختبئ، وسائق يُفاجأ بالمخالفة دون أن تتاح له معاينة فورية أو نقاش مباشر حول ظروفها.
والأخطر أن هذه الممارسات، إن صحت، تصطدم بشكل مباشر مع الإطار القانوني المنظم لاستخدام الرادار المتحرك. فالمادة 194 من مدونة السير تنص صراحة على أن الشخص الذي يعاين المخالفة هو نفسه الذي يحرر المحضر.
كما تؤكد المادة 196 على أن تحرير المخالفة يجب أن يتم في مكان معاينتها، لا لاحقًا ولا في موقع آخر، ما يفرض معاينة مباشرة وفعلية من طرف محرر المحضر.
أما المادة 197، فهي تهم الرادارات التي تشتغل بطريقة آلية في غياب محرر المحضر، وهو وضع لا ينطبق على الرادار المتحرك الذي يستعمله الدرك الملكي.
هذا التمييز القانوني تؤكده المادة 12 من المرسوم رقم 2-10-419، التي تعتبر الرادار وسيلة معاينة يجب أن يستعملها محرر المحضر بنفسه، لا بالنيابة ولا بالتنسيق غير المعلن.
وعليه، فإن أي تجاوز لهذه المقتضيات لا يمكن اعتباره مجرد “تفصيل تقني”، بل مساسًا صريحًا بمبدأ المشروعية، وخرقًا لحقوق السائقين في معاينة نزيهة وشفافة، وفتحًا لباب الطعن في المحاضر، بل وفي مشروعية بعض عمليات المراقبة ذاتها.
إن السلامة الطرقية لا تُبنى بالكمائن، ولا بتقنيات التخفي، بل بالوضوح، والحضور المكشوف، والردع العادل الذي يشعر معه المواطن أن القانون يُطبق لحمايته لا للإيقاع به، وأي انزلاق عن هذا المبدأ لا يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة، وتحويل القانون من أداة تنظيم إلى مصدر توتر واحتقان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد