النواصر: ثالث رئيس لدار بوعزة في ولاية واحدة يفجر أزمة ثقة بلا أفق ويضع العامل بنحيون على رادار الفشل
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في عمالة النواصر، خلال عهد العامل بنحيون، تبدو الصورة أبعد ما تكون عن شعارات “خدمة الصالح العام”، ميزانيات تُبدَّد كما تُبدَّد آمال الساكنة، وفضاءات القرار تتحول إلى قاعات مُزخرفة للاجتماعات العقيمة، بينما يستمر العبث بتدبير الشأن المحلي تحت غطاء الشرعية المؤسساتية.
وفي أحدث فصول هذا المسلسل، تم انتخاب عبد الله بنهنية، المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، رئيسًا لجماعة دار بوعزة، خلال جلسة انتخاب الرئيس والمكتب المسير.
وقد حصل بنهنية على 21 صوتًا، مقابل 16 صوتًا لمنافسه الميلودي مشكور عن حزب الأصالة والمعاصرة، فيما اختار عضوان عن حزب العدالة والتنمية الامتناع عن التصويت.
وجاء هذا الانتخاب بدعم من منتخبي أحزاب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، إضافة إلى حزب النهضة والفضيلة، في مشهد يعكس مرة أخرى طبيعة التحالفات المحلية التي لا تحكمها بالضرورة البرامج أو الرؤى، بقدر ما تحكمها الحسابات الظرفية وتوازنات المصالح، كما أفرزت الجلسة نفسها تشكيلة المكتب المسير الجديد.
ومن المرتقب أن يباشر المكتب الجديد مهامه خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط انتظارات محلية كبيرة بتحسين تدبير شؤون الجماعة والاستجابة لمطالب الساكنة، فيما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية. غير أن هذه الانتظارات تصطدم بسجل مثقل بالاختلالات وفقدان الثقة.
ويُسجَّل أن انتخاب عبد الله بنهنية يُعد سابقة لافتة، إذ أصبح ثالث رئيس لجماعة دار بوعزة خلال الولاية نفسها، وهو معطى كاشف عن حجم الاضطراب السياسي والتدبيري الذي طبع تسيير الجماعة، وعن غياب الاستقرار في مؤسسة يُفترض أن تكون رافعة للتنمية لا ساحة لتجريب التحالفات.
القضية هنا ليست مجرد واقعة انتخابية، بل مرآة مكسورة تعكس واقعًا لا يرغب كثيرون في مواجهته: منتخبون يُفترض أنهم خُدّام للساكنة، فإذا ببعضهم يتعامل مع المال العام وكأنه غنيمة، ومع الميزانية كأنها صندوق بلا حسيب ولا رقيب.
أما الحديث المتكرر عن “الشفافية ومحاربة الفساد”، فيبقى، في نظر الرأي العام المحلي، مجرد خطاب استهلاكي، كثير الترويج، نادر التفعيل.
لقد اعتاد المواطن أن يرى الملفات تُفتح إعلاميًا بضجيج، ثم تُغلق بصمت في دهاليز المساطر الطويلة، فهل سيكون ما يجري في دار بوعزة استثناءً؟ أم حلقة إضافية في سلسلة مألوفة عنوانها: شدّوه وسرّحوه؟
في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، تبقى الخلاصة موجعة: حين ينتخب المواطنون من يُفترض أن يُدبّر شؤون مدينتهم، قد ينتهي بهم الأمر وهم يشهدون تشكّل مجلس، لا لتسيير جماعة، بل لمرافقة مسلسل قضائي طويل.