الناظور.. مدينة تُهيَّأ على الورق وتغرق في الواقع في عهد العامل الشعراني

هبة زووم – محمد أمين
لسنا ندري إن كان قدر ساكنة الناظور، في عهد العامل الشعراني، أن تظل في مواجهة دائمة مع اختلالات البنية التحتية، أم أن الأمر تجاوز منطق سوء الحظ إلى سوء تدبير واضح المعالم.
غير أن ما تعيشه المدينة مع كل تساقط مطري، مهما كان بسيطًا، يجعل السؤال مشروعًا، بل ملحًّا: من يتحمل مسؤولية هذا العبث المتكرر؟
في الناظور، لا تحتاج المدينة سوى إلى أولى قطرات المطر حتى ينكشف المستور، أرصفة حديثة التهيئة تتحول بسرعة إلى برك مائية، وتجمعات راكدة، وأحيانًا إلى حواجز حقيقية في وجه المارة.
لا تصريف، لا ميول مدروسة، ولا قنوات قادرة على استيعاب مياه عادية، فكيف إن كانت غزيرة؟ هكذا يجد المواطن نفسه مجبرًا على القفز، أو النزول إلى الطريق، أو التضحية بحذاء جديد، في مشهد عبثي داخل مدينة قيل إنها خضعت لأشغال “تهيئة”.
الأرصفة ليست تفصيلًا ثانويًا في المدينة، بل مؤشر حضاري يقيس مدى احترام الإنسان داخل الفضاء العمومي، حين يُجبر الراجل على النزول إلى قارعة الطريق بسبب رصيف مغمور بالماء، فذلك لا يُصنّف كخلل تقني عابر، بل كاختلال عميق في ترتيب الأولويات، واستهانة صريحة بحقوق المواطنين.
وحين تتحول التهيئة، التي يُفترض أن تُخفف المعاناة، إلى مصدر يومي للإزعاج، فذلك يعني أن هناك حلقة مفقودة بين القرار والتنفيذ، أو أن التنفيذ تم بمنطق “قضاء الغرض” لا بمنطق الجودة والاستدامة.
مشاريع تُطلق، ميزانيات تُصرف، وأوراش تُدشَّن، لكن النتيجة على الأرض لا تعكس حجم الموارد ولا الوعود المرافقة لها.
بدل أن تكون الأرصفة فضاءات نظيفة وآمنة للراجلين، تحولت في عدة أحياء إلى مصائد للغبار، وبقايا الأتربة، والنفايات الصغيرة التي تجد في الزفت بيئة مثالية للاستقرار.
فالزفت، بخلاف البلاط، لا يتيح تنظيفًا سلسًا، ولا يسمح بتصريف الأوساخ، ليغدو الرصيف لوحة رمادية باهتة تُسيء للمشهد الحضري أكثر مما تُحسّنه.
إن ما يحدث في الناظور لا يمكن عزله عن سياق التدبير الترابي في عهد العامل الشعراني، حيث يبدو أن الرقابة غائبة، والمحاسبة مؤجلة، والجودة خارج الحسابات.
مدينة بحجم الناظور، وبتاريخها وموقعها الاستراتيجي، لا تستحق أن تُدار بمنطق التجريب، ولا أن تُختزل في أوراش شكلية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، بل فقط ببنية تحتية تحترم الحد الأدنى من المعايير، وبمسؤولين يتحملون تبعات اختياراتهم، بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات بعد وقوعها، أما استمرار هذا الوضع، فلا يعني سوى شيء واحد: فشل يُعاد إنتاجه تحت غطاء التهيئة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد