شلل إداري وإنذار مفتوح: النقابات التعليمية الخمس تُنفّذ وقفة احتجاجية أمام أكاديمية درعة تافيلالت

هبة زووم – محمد الداودي
جسّدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، صباح اليوم الخميس 15 يناير 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، تنفيذًا للبيان الوطني المشترك، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان المتراكم داخل الإدارة التربوية، وتكشف عمق الأزمة التي تعيشها فئة رؤساء الأقسام والمصالح.
الوقفة الاحتجاجية، التي تزامنت مع إضراب شامل بمختلف مصالح وأقسام الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، لم تكن مجرد محطة رمزية، بل رسالة سياسية ونقابية واضحة مفادها أن صبر الإدارة التربوية قد نفد، وأن من يشتغلون في “الكواليس الثقيلة” للإصلاحات لم يعودوا مستعدين لتحمل المزيد من الإجحاف في صمت.
وأكدت النقابات، وهي الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، أن رؤساء الأقسام والمصالح يشكلون العمود الفقري الحقيقي لتدبير المنظومة التربوية، ويتحملون العبء الأكبر في تنزيل البرامج والإصلاحات المتتالية، دون أن يقابل ذلك أي إنصاف مهني أو تحفيز مادي، بل في ظل ظروف اشتغال وصفت بـ”المهينة والمستنزِفة”.
وسجّل البيان الوطني جملة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها تضخم المهام الإدارية، وتناسل البرامج دون توفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكافية، والعمل المتواصل خارج أوقات العمل الرسمية وخلال العطل الأسبوعية والسنوية، دون أي تعويض أو اعتراف قانوني، فضلًا عن حرمان فئات واسعة من المسؤولين من التعويضات التكميلية والقطاعية، ومن حقهم في السكن الإداري والحركة الانتقالية.
كما نددت النقابات بما اعتبرته غيابًا للحماية القانونية وصون الكرامة المهنية، وربط الاستفادة من حقوق أساسية بمزاجية المسؤول المباشر، وهو ما يحوّل المسؤول الإداري من فاعل في الإصلاح إلى “موظف تحت الضغط الدائم”، ويهدد الاستقرار النفسي والمهني داخل الإدارة التربوية.
وحذرت النقابات من أن استمرار هذا الوضع ينذر بانعكاسات خطيرة على جودة التدبير الإداري ونجاعة تنزيل الإصلاحات، معتبرة أن أي إصلاح يُحمّل العبء لفئة واحدة دون إنصافها، هو إصلاح محكوم بالفشل. وطالبت الوزارة الوصية بفتح حوار جدي وفوري، يفضي إلى حلول ملموسة تقوم على مبدأ العدالة الأجرية، وربط الأجر بحجم المسؤولية، وتحسين ظروف العمل، وإقرار تعويضات عادلة عن المهام والاشتغال خارج التوقيت الإداري.
وختمت النقابات بيانها بالتأكيد على أن إضراب اليوم ليس سوى خطوة إنذارية أولى، محذّرة من تصعيد غير مسبوق في حال استمرار سياسة التجاهل والمماطلة، ومشددة على أن الاحتقان داخل الإدارة التربوية بلغ مستويات لم يعد معها التسويف خيارًا ممكنًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد