هبة زووم – سيدي قاسم
لم يعد فريق الاتحاد الرياضي القاسمي مجرد نادٍ رياضي يعيش أزمة نتائج عابرة، بل تحول، في نظر متتبعي الشأن المحلي بسيدي قاسم، إلى عنوان صارخ لسوء التدبير، والانغلاق، وتصفية المستقبل باسم “التسيير”، في واحدة من أكثر التجارب إيلامًا في تاريخ كرة القدم بالإقليم.
في هذا السياق، وجّه الصحافي الشاب أسامة بوكرين، ابن مدينة سيدي قاسم، رسالة مباشرة إلى عامل الإقليم عبد العزيز الزروالي، حملت في مضمونها ما يشبه صرخة إنذار جماعية، تعكس حجم الاحتقان والغضب الذي يسكن أنصار الفريق، بعد خمس سنوات من الانحدار المتواصل، انتهت بسقوط “حفّار القبور” إلى غياهب قسم الهواة.
الرسالة، التي جاءت بلغة واضحة وغير ملتوية، حمّلت المكتب المسيّر المتعاقب مسؤولية ما وصفه المتتبعون بـ”الخراب الشامل” الذي طال سمعة الفريق وتاريخه، مشيرة إلى أن الوجوه قد تتغير، لكن منطق التدبير واحد، قائم على الإقصاء، ورفض الانفتاح، وتحويل النادي إلى مجال مغلق يخضع لحسابات لا علاقة لها بالرياضة.
أخطر ما في هذا الملف، حسب مضمون الرسالة، ليس فقط تراكم الديون، وبيع حافلة الفريق في المزاد العلني، أو الحجز المتكرر على حسابه البنكي، بل إعدام الفئات السنية، وإقبار كل مشاريع التكوين، في مدينة كانت تُعرف تاريخيًا بكونها “رحمًا ولودًا” أنجبت أسماء وازنة في كرة القدم الوطنية، من قبيل عزيز العامري، إدريس اللوماري، والإخوة بن إدريس.
إن تدمير قاعدة التكوين لا يُعد فقط خطأً تقنيًا، بل جريمة رياضية مكتملة الأركان، لأنها تقطع شريان المستقبل، وتحوّل الفريق إلى جسد بلا روح، يعيش على الهبات الموسمية، دون رؤية، ولا مشروع، ولا أفق.
أمام هذا الوضع، طالب أسامة بوكرين، باسم فئة واسعة من الغيورين، بتدخل عامل الإقليم، ليس من باب الوصاية السياسية، بل من موقع سلطة المراقبة الترابية، عبر تعيين لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الفريق، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع الفريق على سكة الصعود.
الكرة اليوم في ملعب السلطات الإقليمية، لأن استمرار الصمت، أو الاكتفاء بدور المتفرج، سيُقرأ على أنه قبول ضمني بإجهاض رمز رياضي وتاريخي للمدينة، فالاتحاد القاسمي ليس مجرد فريق، بل ذاكرة جماعية، ورافعة اجتماعية، وعنوان لمدينة عريقة تستحق أفضل مما تعيشه اليوم.
تعليقات الزوار