هبة زووم – الرباط
في خطوة أعتبرها كثير من المراقبين محاولة لتفادي الانزلاق السياسي المباشر، أعلن البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الرحيم بن ضو، عن تجميد عضويته داخل الحزب مؤقتًا إلى حين انتهاء المسطرة القضائية الجارية في حقه.
خطوة جاءت على خلفية متابعة قضائية لم تحدد تفاصيلها، لكن تزامنها مع سلسلة اعتقالات لعدد من قيادات الحزب على خلفية جرائم خطيرة، يضع التجمع السياسي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته الداخلية وشفافيته أمام الرأي العام.
في بيانه، حاول بن ضو التأكيد على أن الوقائع محل البحث القضائي لا علاقة لها بصفته البرلمانية أو انتمائه الحزبي، وأنه مجرد نشاط مهني يخضع لتقدير القضاء، إلا أن ما يعتبره البعض تبريرًا شكليًا لا يغطي حقيقة أن المواطن لم يعد يقيم القانون وحده، بل يقيس نزاهة المنتخبين وصدق مؤسساتهم الحزبية.
اللافت أن البيان ركّز على حماية صورة الحزب والمؤسسات، بدل التعامل مع الأزمة كمسألة مسؤولية أخلاقية وسياسية كاملة، فالمواطن المغربي لم يعد يقبل مجرد التصريحات الرسمية، بل يريد معرفة الحقيقة: هل هناك تضارب مصالح؟ هل استُغل المنصب؟ وهل الحزب مستعد لتطبيق آليات محاسبة واضحة ضد أي منتخب يسيء استخدام السلطة؟
تجميد العضوية، في هذا السياق، يبدو مناورة تكتيكية لتفادي تداعيات الأزمة على الحزب في المشهد السياسي والانتخابي، وليس تعبيرًا عن التزام بالشفافية أو الإصلاح.
ففي الوقت نفسه، هذه الخطوة تأتي في ظل أزمة ثقة غير مسبوقة يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة بعد اعتقالات قياداته، ما يجعل الرهان على الكلمات وحدها غير كافٍ لاستعادة المصداقية.
السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه: هل سيقدم الحزب على فتح تحقيق داخلي شامل، وتطبيق العقوبات المناسبة، أم أن كل الإجراءات ستظل على مستوى الشكل، لحماية الصورة أمام وسائل الإعلام، بينما يستمر الفساد أو سوء السلوك في الاختفاء خلف الكواليس؟
في نهاية المطاف، يبقى قرار بن ضو مجرد درع مؤقت، لكنه لا يعالج الأزمة الحقيقية: فقدان الثقة في القيادات السياسية، وظهور علامات استفهام حول مدى التزام الحزب بمبادئ الشفافية والمحاسبة.
المواطن المغربي اليوم يراقب عن كثب، ويقيس مدى صدق الكلمات أمام الوقائع، وهل هناك فعل حقيقي يعكس مسؤولية سياسية وأخلاقية كاملة.
تعليقات الزوار