أزيلال: أرقام كبيرة على ورق مجموعة الجماعات وعزلة مستمرة في الجبال

هبة زووم – أزيلال
عقد مجلس مجموعة الجماعات “الأطلسين الكبير والمتوسط” دورته العادية الأولى برسم سنة 2026، صباح الخميس 12 فبراير، بمقر الكتابة العامة لعمالة إقليم أزيلال، بحضور عامل الإقليم حسن الزيتوني، ورئيس المجلس بدر الدين فوزي ناجح، إلى جانب مسؤولين محليين وأعضاء المجلس.
دورة عادية في ظاهرها، لكنها في مضمونها كشفت عن أرقام وقرارات تنموية تثير أكثر مما تحل، وتطرح أسئلة عميقة حول أولويات التدبير الترابي، وفعالية الآليات المعتمدة لفك العزلة عن الساكنة الجبلية، وشفافية صرف الميزانيات في إقليم لا يزال يعاني من تداعيات العزلة الموسمية.
وتضمن جدول الأعمال أربع نقاط ذات بعد تنموي، تم التصويت عليها بالإجماع، بدأت بعرض قدمه المدير الإقليمي للتجهيز والماء حول وضعية الشبكة الطرقية بعد التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، حيث أشار المسؤول إلى فتح ما مجموعه 6131 كيلومتراً من الطرق، رغم وعورة التضاريس وتساقطات ثلجية تجاوزت في بعض المقاطع خمسة أمتار.
ورغم أن الأرقام الرسمية تبدو مثيرة للإعجاب على الورق، فإن السؤال الذي يطرحه سكان المناطق الجبلية بقوة يتعلق بالواقع الميداني، حيث لا تزال بعض الدواوير النائية في مناطق مثل تيزي نتست وايمورغن وتابانت تقطع عن العالم لأسابيع، مما يضع مصداقية مفهوم “فتح الطرق” أمام اختبار الواقع، ويفرض التمييز بين الفتح الشكلي الذي يُعلن عنه والإتاحة الفعلية للسير التي ينتظرها المواطن.
وفي سياق متصل، انتقل المجلس للنقطة الثالثة التي شهدت قراراً مالياً مهماً تمثل في تحويل اعتماد مالي كان مخصصاً سابقاً لاقتناء عتاد وأثاث إداري، إلى شراء آليات، بقيمة 317 ألفاً و726 درهماً، وذلك تماشياً مع متطلبات الظرفية وتعزيزاً لجهود فك العزلة.
غير أن هذا القرار المالي يثير تساؤلات حول كفاية المبلغ المرصود، خاصة حين نضع في الاعتبار أن سعر جرافة ثلوج متوسطة يتجاوز مليون درهم، وأن شاحنة رباعية الدفع مجهزة تكلف حوالي نصف مليون درهم، مما يجعل المبلغ المصادق عليه غير كافٍ لشراء معدات حقيقية قادرة على مواجهة تحديات الثلوج، ويحول القرار إلى مجرد إشارة رمزية أو محاولة لترشيد العجز تحت غطاء إعادة توجيه الاعتمادات، بدلاً من أن يكون حلاً جذرياً لأزمة الآليات التي تتكرر كل موسم شتوي.
أما النقطة الرابعة والأخيرة، فشهدت دراسة ومصادقة على برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025، البالغ 4 ملايين و241 ألفاً و100 درهم، لتوجيهه نحو إصلاح المسالك الطرقية واقتناء آليات إضافية، ووحدات سكنية متنقلة، وقنوات إسمنتية، بالإضافة إلى المساهمة في اتفاقيات شراكة لإنجاز مشاريع بناء القناطر والمعابر، ودعم مشاريع تنمية زراعة الزعفران والكبار بإقليم أزيلال.
ورغم طموح قائمة المشاريع المزمع تمويلها، فإن توقيت اكتشاف هذا “الفائض” يطرح إشكالية تدبيرية كبرى، حيث يتساءل المواطنون عن سبب عدم توفر هذه المبالغ خلال ذروة أزمة العزلة، ولماذا يتم برمجتها بعد فوات الأوان، بالإضافة إلى إشكالية الأولويات التي تضع تنمية محاصيل متخصصة مثل الزعفران والكبار في نفس كفة الإصلاح العاجل للبنية التحتية الأساسية والطرق المقطوعة.
وفي مداخلته، ثمّن عامل الإقليم مجهودات مختلف المتدخلين، معتبراً أن النتائج المحققة تعكس فعالية التنسيق والعمل المشترك داخل لجنة اليقظة، ودعا إلى مواصلة التعبئة خدمة لساكنة العالم القروي والمناطق الجبلية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز التنمية المجالية، موجهاً شكره لسائقي الآليات وأطر مديرية التجهيز والمجموعة تقديراً لما أبانوا عنه من تفانٍ وروح مسؤولية.
غير أن الإشادات الرسمية، وإن كانت تقديراً واجباً للمجهودات الميدانية، لا تغني عن الحاجة الماسة إلى نتائج ملموسة تغير حياة الناس، حيث يحتاج المواطن الجبلي إلى طرق تُصلح قبل الثلج لا بعده، وآليات كافية ومتواجدة في المناطق الهشة قبل الأزمة، وشفافية في صرف الميزانيات ومحاسبة على النتائج، لأن التفاني الحقيقي لا يُقاس بالخطابات بل بالأثر المستدام.
وفي الختام، تبقى المشكلة الجوهرية لا في عقد الدورات أو المصادقة على النقاط، بل في الفجوة القائمة بين ما يُقرر وما يُنفذ، وبين ما يُعلن وما يُعاش على أرض الواقع، حيث إذا أردنا حقاً فك العزلة عن جبال الأطلس فلا بد من ميزانيات استباقية تُخصص قبل الشتاء لا بعده، ومراقبة ميدانية مستقلة لتقييم جودة التدخلات، ومشاركة السكان في تحديد الأولويات بدلاً من فرض القرارات من فوق، ومحاسبة على النتائج لا على النوايا، لأن المواطن الجبلي لا يحتاج إلى إشادة بالتفاني بقدر ما يحتاج إلى طريق آمن وآلة جاهزة وقرار شجاع، والخيار كما كان دائماً بين يدي من يملك الإرادة الحقيقية لتغيير الواقع أو الاستمرار في إدارة العجز تحت غطاء البروتوكول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد