هبة زووم – أحمد الفيلالي
في تدوينة سياسية لاذعة، وجّه الاستقلالي عبد الغني المرحاني، نائب رئيس مقاطعة سيدي مومن وعضو مجلس مدينة الدار البيضاء، انتقادات صريحة لما وصفه بحالة التهور والنزق التي طبعت سلوك بعض مكونات الأغلبية داخل جهة الدار البيضاء سطات.
المرحاني، وهو قيادي بحزب حزب الاستقلال، اعتبر أن ما جرى خلال دورة جهة الدار البيضاء–سطات لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة فرزت بوضوح بين من التزم بروح التحالف ومن تمرّد عليه، مبرزًا ما سماه “الاستقواء العددي” بدل الاحتكام إلى الحكمة والتبصر السياسي.
التدوينة تعكس شعورًا متراكمًا داخل حزب الاستقلال، الذي يقول المرحاني إن منتخبيه تحلّوا بالصبر والأناة طيلة الولاية الانتدابية، وابتلعوا اختلالات التدبير المشترك “بزبلها” – على حد تعبيره – في محطات متعددة، سواء محليًا أو ترابيًا.
ويضرب مثالًا صارخًا بمدينة الدار البيضاء، حيث خرج حزب الاستقلال من المقاطعات الجماعية الست عشرة بصفر رئاسة، دون ضجيج سياسي أو افتعال أزمات، في مقابل ما يعتبره اليوم تنصّلًا من التفاهمات غير المكتوبة داخل التحالف.
كما استحضر حالة جماعة برشيد، التي أُعيدت انتخاباتها، ليجد حزب الاستقلال نفسه – بحسب التدوينة – منزوع الرئاسة، في وقت مُنحت فيه القيادة لحزب آخر رغم الترتيب الانتخابي، وهو ما زاد من منسوب الاحتقان داخل الصف الاستقلالي.
في أكثر فقرات التدوينة إثارة للانتباه، عبّر المرحاني عن استغرابه الشديد مما سماه “الحرص المبالغ فيه” على التمثيلية داخل مجالس المقابر، معتبرًا أن هذا النوع من الصراع السياسي يذكّر بالموت ونهاية المصير أكثر مما يخدم الشأن العام أو أولويات المواطنين.
وهي عبارة، وإن بدت رمزية، إلا أنها تحمل في طياتها رسالة سياسية واضحة: بعض معارك الأغلبية تُدار بعقلية الغنيمة لا بمنطق التدبير الرشيد.
المرحاني حذّر، بلهجة صريحة، من أن الاستقواء العددي لا يمكن أن يكون ضمانة لاستمرار تجربة التدبير المشترك، بل قد يتحول إلى عامل نسف لأجواء الثقة والتنسيق، سواء على المستوى المحلي أو الوطني.
وأكد أن ما جرى ليس معزولًا عن باقي الواجهات، وأن “الأدوار ستلعب تبعًا للمواقع والمراتب”، في إشارة إلى أن استمرار هذا النهج قد يُلقي بظلاله الثقيلة على باقي التحالفات والمسارات السياسية، إذا لم يتم تدارك الوضع ورأب الصدع في الوقت المناسب.
تعليقات الزوار