بين الشيعة.. و التشيع

الياس الهاني

من الشبه التي يثيرها الشيعة بين الفينة و الأخرى و يتخذونها مدخلا لبث أفكارهم المضللة و عقائدهم الخبيثة؛ مسالة التلاعب بالمصطلحات و المفاهيم، و من ذلك أن المغرب كان بلدا شيعيا منذ القرون الأولى لدخول الإسلام!! و أن مظاهر التشيع بادية على ثقافة المغاربة اليوم كالولاء لأهل البيت!! و الاحتفال بعاشوراء!! و تسمية أبناء المغابة بأسماء أئمة أهل البيت!! و غيرها من المظاهر، و هذا مسلك يحسنون توظيفه لتقع الفريسة بين أيديهم ليتم تخديرها بسم عقائدهم التي لا يظهرونها في أول الأمر لمعرفتهم اليقينية أنها مما تنفر منها الفطر السليمة السوية، لذلك وجب إزالة اللبس و الغموض عن هذا الأمر حتى تنجلي الحقيقة و تتضح الصورة و تنكشف الشبه.

فالشيعة اسم يطلق على معنى المناصرة و المتابعة و الولاء و المحبة؛ قال الزهري: “و الشيعة أنصار الرجل و أتباعه و كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة”، و قال الزبيدي:” كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، و كل من عاون إنسانا و تحزب له فهو شيعة له، و أصله من المشايعة و هي المطاوعة و المتابعة”، و اختلفت تعبيرات المؤلفين في الفرق و المذاهب تعريف الشيعة و إن كانت تلك التعريفات تدور حول معنى واحد، يقول الإمام الأشعري في “المقالات”: “هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه، و قالوا بإمامته و خلافته نصا و وصية، و قطعوا و اعتقدوا انه لا يجوز خروج الإمامة عن أولاده، و من نازعهم فيها فهو ظالم مخالف للنص و الوصية”، و يقول الفيروز آبادي: “و قد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا و أهل بيته، حتى اسما لهم خاصا” و مما لابد من التنبيه إليه أن هذا الاسم لم يختص به أصحاب علي بن أبي طالب دون غيرهم، بل أطلق بمعناه اللغوي( الولاء، المحبة، المتابعة،.
.
.
) على كل من ناصر و شايع عليا و معاوية رضي الله عنهما و دليل ذلك ما جاء في صحيفة التحكيم: “هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان و شيعتهما.
.
و أن عليا و شيعته رضوا بعبد الله بن قيس و رضي معاوية و شيعته بعمرو بن العاص”، و جاء في تاريخ اليعقوبي أن معاوية قال لبسر بن ارطاة حين وجهه إلى اليمن:” امض حتى تأتي صنعاء فان لنا بها شيعة”، فقد”كان مدلول التشيع في بدء الفتن التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي رضي الله عنه ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب ولو بالقوة.

وكان على هذا الرأي كثير من الصحابة والتابعين، حيث رأوا أن علياً هو أحق بالخلاقة من معاوية بسبب اجتماع كلمة الناس على بيعته، ولا يصح أن يفهم أن هؤلاء هم أساس الشيعة ولا أنهم أوائلهم، إذ كان هؤلاء من شيعة علي بمعنى من أنصاره وأعوانه.

ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن منهم بغي على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يعدُ وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة وقد قيل: إن علياً كان يدفن من يجده من الفريقين دون تمييز بينهم.

وقد أثمر موقف الإمام علي هذا فيما بعد، إذ كان تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية انطلاقاً من هذه المواقف الطيبة التي أبداها والده رضي الله عنهما.

ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي رضي الله عنه ومناصرته، إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل علي رضي الله عنه على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه  .

وقد كان المتشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين، فلم يكفروا واحداً من المخالفين لعلي رضي الله عنه ولا من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء.

وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحاب علي، قيل منهم أبو الأسود الدؤلي، وأبو سعيد يحيى بن يعمر، وسالم بن أبي حفصة، ويقال أن عبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وابن السكيت على هذا الاتجاه.

ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرءون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل كسلمان الفارس، وأبي ذر، والمقداد، وعمار بن ياسر، وحذيفة.

وحكموا على كل من حضر ((غدير خم)) بالكفر والردة لعدم وفائهم –فيما يزعم هؤلاء – ببيعة علي وتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي في غدير خم المذكور”[1].

“ومن هنا بدأ التشيع يأخذ منحىً جديداً، فلم يعد التشيع مجرد اختلاف حول أحقية علي في الخلافة، أو تفضيله على عثمان، بل أصبح يحمل في طياته عقائد باطلة، كان لليهود يد مباشرة في إقحامها في العقيدة الإسلامية، كما هي وظيفتهم عبر التاريخ: (يحرفون الكلم عن مواضعه).
[2]

فجل عقائد الشيعة المعاصرة موضوعة من طرف عبد الله بن سبا ،و ذلك بنص الشيعة أنفسهم كما في “فرق الشيعة” للنوبختي41 و42 ،و “رجال الكشي” 100و101 ،و “الرجال” للحلي 469 ،و “تنقيح المقال” 2184.

و بالتالي فان التشيع بمفهومه السلفي كان مستساغا و موجودا ليس بالصورة التي يصورها الشيعة المعاصرين الذين خلقوا دينا يصادم كليا دين الإسلام و أصوله، لذلك لابد من التصدي و بكافة السبل لهذا الداء الذي بدا يستشري في المجتمع بأشكال مختلفة و بأساليب ملتوية، و ذلك من خلال تكثيف الكتابات و النشرات و الندوات و المحاضرات ،و فضح أساليب التلبيس و التدليس الذي يجيدونه.

[1] – موسوعة الملل والنحل (موقع الدرر السنية).

[2] -التشيع في المغرب بين الماضي و الحاضر لحامد الإدريسي ص20.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد