عمر أوزياد – أزيلال
إقليم أزيلال، الواقع وسط المغرب، الذي تقف جباله شاهدة على معاناة عميقة متجذرة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، بالرغم من أنه عرف تاريخيا بمقاومته الباسلة للاستعمار والنضال لتحرير الوطن، إلا أن حاضر سكانه تلخصه حياة قاسية تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم.
هذا الإقليم، الذي يحتضن طبيعة خلابة وموارد طبيعية هائلة، يعاني من تهميش مزمن يعمق معاناة ساكنته التي تعاني من الفقر، البطالة، وضعف الخدمات الأساسية.
ومع ذلك، يظل صوت هذه الفئة غائبا عن أجندة المنتخبين، الذين يكتفون باستعراض صورهم في المناسبات دون أي تأثير ملموس على أرض الواقع.
منتخبون ينالون ثقة البسطاء بوعود كاذبة وبمجرد بلوغهم المناصب والمكاسب يختفون عن ساحة التنمية، لا برامج تنموية واضحة الأهداف والمعالم لتنمية الجماعات القروية المهمشة والنهوض بها ولا أسئلة برلمانية تتناول واقع هؤلاء المهمشين.
هي مشاكل متعددة الجوانب ومتشعبة، تبدأ من البنية التحتية المهترئة التي تجعل التنقل بين القرى والمدن تحديا يوميا، بل كابوس خصوصا وأن الاقليم شهد حوادث مأسوية في حرب الطرقات راح ضحياتها العشرات من المواطنين حتى أصبحت تعرف باقليم الحوادث.
تتوسع رقعة هذه المشاكل لتشمل الخدمات الصحية فالمراكز الصحية في أزيلال إن وجدت، غاب عنها العنصر البشري والتجهيزات اللازمة حيت تعاني من نقص حاد في الأطر الطبية والأدوية واللوازم الطبية، مما يجعل أبسط الأمراض تحديا مؤرقا للساكنة خصوصا القاطنين في المرتفعات الجبلية البعيدين عن عاصمة الاقليم والمدن المجاورة، حيث يضطر المرضى وذويهم إلى السفر لساعات طويلة صوب أزيلال أو بني ملال من أجل علاج بسيط، في حين أن آخرين يحرمون من حقهم في الصحة بسبب عجزهم عن تحمل تكاليف التنقل.
أما التعليم، الذي يعتبر بوابة التنمية، فهو في وضعية غير سليمة أمام ارتفاع أرقام الهدر والتسرب المدرسي على مستوى الإقليم وذلك راجع إلى عدة أسباب متداخلة من بينها بعد المؤسسات التعليمية عن فئة عريضة من الساكنة خصوصا الطور الثانوي الاعدادي والتأهيلي ورغم مبادرات توفير حافلات النقل المدرسي إلا أنها غير معممة، كما أنها لم تشكل بديلا لدور الطالب ودار الفتاة القروية وكذلك لمنح الداخلية التي لا تغطي إلا فئة محدودة من التلاميذ، مما يُجبر العديد من الأطفال على التخلي عن حقهم في التعليم.
هذه التحديات تضاف إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، إما الهجرة إلى المدن الكبرى بحثا عن فرص عمل، أو البقاء في قراهم ومواجهة شبح البطالة والفقر.
في ظل هذه المعاناة اليومية، تتوجه أصابع الاتهام نحو المنتخبين والسياسيين الذين يفترض أن يكونوا صوت المواطنين والمدافعين عن حقوقهم. إلا أن الواقع يعكس صورة مختلفة تماما، حيث يقتصر دور الكثير منهم على الترويج لأنفسهم عبر الحضور في المناسبات الرسمية والتقاط الصور التذكارية، دون تقديم أي برامج أو مبادرات جادة لتحسين أوضاع الإقليم.
هذا السلوك يكرس فقدان الثقة بين الساكنة وممثليها السياسيين، ويعزز الشعور بالإحباط واليأس لدى المواطنين الذين يشعرون بأنهم تركوا يواجهون مصيرهم وحدهم.
تحتاج ساكنة أزيلال إلى أكثر من مجرد شعارات ووعود فارغة. هم بحاجة إلى منتخبين يمتلكون رؤية واضحة وإرادة قوية للعمل على تحسين أوضاع الإقليم.
اليوم، هناك حاجة ملحة لتطوير البنية التحتية، من خلال بناء طرق تربط القرى بالمراكز الحضرية، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص عمل تستثمر في الموارد المحلية.
كما يجب أن يكون هناك ضغط مستمر من السياسيين على الجهات المركزية لجلب الاستثمارات والمشاريع التنموية التي تسهم في النهوض بالإقليم.
الإصلاح يبدأ بمحاسبة هؤلاء السياسين، ووضع معايير صارمة لتقييم أداء المنتخبين ومدى التزامهم بوعودهم الانتخابية، ومن غير المقبول أن تستمر معاناة أزيلال وساكنتها في ظل وجود مسؤولين يفترض أنهم يمثلون صوت الساكنة، لكنهم اختاروا الصمت والتباهي على حساب معاناة البسطاء.
إقليم أزيلال، الذي يزخر بمقومات طبيعية وسياحية واعدة، قادر على النهوض إذا ما توافرت الإرادة السياسية والبرامج التنموية الحقيقية لساكنة تطالب بحقها في العيش الكريم، في الصحة، في التعليم، وفي فرص العمل التي تضمن مستقبلا أفضل لأبنائها.
تعليقات الزوار