السيمو يصف الكوفية الفلسطينية بـ”الخرقة” وسط اتهامات بتوظيف الجدل للتغطية على متابعته القضائية

هبة زووم – محمد أمين
أثار تصريح محمد السيمو، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجموعة الصداقة المغربية الفلسطينية، جدلًا واسعًا داخل مجلس النواب وخارجه بعدما وصف الكوفية الفلسطينية بـ”الخرقة” خلال مداخلته، يوم أمس الاثنين، في الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية.
التصريح، الذي اعتبره كثيرون إساءة لرمز تاريخي وثقافي للنضال الفلسطيني، جاء في سياق حديثه عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث قال إن المغاربة “أنفقوا الملايير لفائدة فلسطين، في صمت وبدون شرويطة وبدون فايسبوك”، مشيرًا إلى الكوفية الفلسطينية بـ”الشرويطة” في ما بدا انتقادًا للتضامن المظهري على حساب الفعل الحقيقي.
هذا التصريح أثار موجة غضب عارمة بين البرلمانيين ونشطاء المجتمع المدني ومتابعي القضية الفلسطينية، حيث اعتبره مصطفى الإبراهيمي، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، إهانة لرمز من رموز النضال الفلسطيني، مؤكدًا أن “القضية الفلسطينية ليست مجالًا للمزايدة، بل هي قضية ملك وشعب”.
وانتقد الإبراهيمي أداء مجموعة الصداقة المغربية الفلسطينية التي يرأسها السيمو، متسائلًا عن غيابها عن اتخاذ أي مبادرات ملموسة لدعم الشعب الفلسطيني، خاصة خلال فترات التصعيد الأخير في غزة.
وأشار إلى أن هذه اللجنة لم تسجل حضورها أو تضامنها على مدى 15 شهرًا من العدوان الإسرائيلي، مما يطرح تساؤلات حول جدوى عملها.
تصريح السيمو لم يقتصر أثره على الجدل داخل قبة البرلمان، بل امتد ليشعل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المغاربة عن غضبهم من وصف الكوفية الفلسطينية، التي تُعتبر رمزًا للصمود والمقاومة، بمثل هذا التعبير المسيء.
واعتبر النشطاء أن حديث السيمو يعكس جهلًا بقيمة الكوفية في وجدان الشعب الفلسطيني والشعوب المتضامنة معه، مؤكدين أن التضامن مع فلسطين يتجاوز الدعم المادي ليشمل الحفاظ على رموز النضال الفلسطيني واحترامها.
ما أثار الشكوك حول دوافع تصريح السيمو هو تزامنه مع متابعته القضائية، حيث يخضع، إلى جانب مجموعة من المستشارين، للمحاكمة في قضايا تتعلق بتدبير الشأن المحلي بجماعة القصر الكبير التي يترأسها، ويواجه السيمو اتهامات بتجاوزات مرتبطة بتسيير الجماعة، وهي قضايا أثارت جدلًا محليًا ووضعته في موقف دفاعي.
وفي ظل هذا الوضع، يرى كثيرون أن مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل ليست إلا محاولة منه لتحويل الأنظار عن قضاياه القضائية وإعادة توجيه النقاش العام نحو مواضيع حساسة كالقضية الفلسطينية.
يُنظر إلى هذا النوع من التصريحات من قبل بعض المراقبين كجزء من استراتيجية يعتمدها السيمو لتقديم نفسه كقائد سياسي لا يمكن الاستغناء عنه، وهو ما قد يساعده في الضغط على الجهات المعنية للتخفيف من التهم الموجهة إليه أو إسقاطها بالكامل.
ومن خلال إثارة هذا الجدل، يسعى السيمو، حسب منتقديه، إلى خلق صورة زعيم قوي ومؤثر قادر على توجيه النقاش الوطني، مما يُعزز من موقفه في مواجهة التحديات القانونية التي تلاحقه.
الكوفية الفلسطينية ليست مجرد قطعة قماش بل تحمل في طياتها رمزية تاريخية للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وتعبيرًا عن التضامن العالمي مع هذه القضية العادلة.
وقد شهدت المسيرات التضامنية في المغرب، التي جابت أكثر من 70 مدينة بعد وقف إطلاق النار الأخير في غزة، رفع هذه الكوفية كرمز لوحدة الشعوب في مواجهة الاحتلال.
تصريحات السيمو أثارت انقسامًا واضحًا داخل البرلمان وبين عموم المغاربة، مما يذكر الجميع بأن القضية الفلسطينية أكبر من أن تكون موضوعًا للمزايدات السياسية أو التصريحات المثيرة للجدل.
التضامن الحقيقي مع فلسطين يتطلب الحفاظ على رموزها واحترامها والعمل الجاد لدعمها بعيدًا عن الحسابات الضيقة، خاصة تلك التي تسعى لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد