نبيل بنعبد الله: حكومة أخنوش تعاني من تضارب المصالح والفساد في تدبير المال العام

هبة زووم – محمد خطاري
في تصريحات قوية وموثقة، أعرب نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن استيائه الشديد إزاء ما اعتبره تضاربًا صارخًا للمصالح في حكومة عزيز أخنوش.
فقد شدد بنعبد الله، خلال حديث له على قناة “ميدي1” على أن الجمع بين رئاسة الحكومة واستفادة شركات أخنوش من الصفقات العمومية يعتبر أمرًا غير مقبول ويشكل خرقًا فاضحًا لأبسط قواعد الشفافية و النزاهة.
وفي سياق نقده اللاذع، استشهد بنعبد الله بتجربة البرتغال، حيث اضطر رئيس الحكومة إلى تقديم استقالته عندما تم الكشف عن تورط زوجته في صفقة عمومية، مما دفع البرلمان إلى تفعيل آليات المحاسبة و إسقاطه عبر ملتمس رقابة.
هذه المقارنة بين البرتغال و المغرب لم تكن اعتباطية، بل كانت بمثابة دعوة لفتح نقاش حقيقي حول مفهوم المحاسبة السياسية في المغرب، الذي يبدو أنه غائب بشكل مقلق. وتساءل بنعبد الله: لماذا لا تشهد بلادنا مثل هذا الموقف الجريء ضد من يتورطون في تضارب المصالح؟
وفي ذات السياق، تحدث الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عن معاناة المغاربة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، ففي ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية، يعاني المواطنون من موجة التضخم التي فاقت طاقاتهم.
وأشار بنعبد الله إلى أنه في ظل هذه الأزمة الاقتصادية، فإن الحكومة فشلت في الحد من الغلاء، حيث ارتفع سعر اللحوم بشكل ملحوظ من 70 درهمًا إلى أكثر من 100 درهم، وهو ما جعل مؤشرات التعافي الاقتصادي بعيدة المنال.
بل، ووفقًا للإحصائيات الرسمية من المندوبية السامية للتخطيط، فقد سقط 3.2 مليون مغربي تحت عتبة الفقر نتيجة ارتفاع الأسعار و تدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس الفشل الذريع للحكومة في التعامل مع الأزمة.
من جانب آخر، أشاد بنعبد الله بقرار إلغاء عيد الأضحى لهذه السنة، حيث اعتبر أن هذا القرار كان حتميًا بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الذي يعيشه العديد من المواطنين.
ومع ذلك، لم يخفِ استياءه من الطريقة التي وزعت بها الحكومة 13 مليار درهم على 277 مستوردًا، مشيرًا إلى أن 18 مستوردًا قد حصلوا على الحصة الأكبر في ظروف غامضة وغير شفافة.
واعتبر أن معظم هؤلاء المستوردين يتمتعون بعلاقات مقربة من دوائر القرار، ما يعكس استمرارية نهج الريع في تدبير المال العام.
وأكد بنعبد الله أن حكومة أخنوش قد سجلت أرقامًا قياسية في تضارب المصالح، حيث لا تبدو هناك أي إرادة سياسية حقيقية لمحاسبة المسؤولين المتورطين في هذه الممارسات.
واستنكر بشدة تصرفات المسؤولين الذين يتحدثون في البرلمان دون تقديم إجابات واضحة للمواطنين حول الخروقات المسجلة، بل يذهبون إلى البرلمان كي “يخرجوا عيونهم” في وجه النواب.
فيما يتعلق بالحلول، دعا بنعبد الله إلى وقف النزيف الناتج عن المحاباة و المحسوبية التي تهيمن على تدبير الشأن العام. ورأى أن الحل يكمن في الشفافية و المحاسبة الفعالة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لبدء إصلاحات حقيقية لضمان الاستقرار الاقتصادي و العدالة الاجتماعية في البلاد.
وفي الأخير، أشار بنعبد الله إلى أن ما تعيشه المغرب اليوم من أزمات و تضارب مصالح لن يحقق التقدم المنشود ما لم يتم إصلاح المنظومة السياسية و الاقتصادية بشكل شامل، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إرادة قوية و مبادئ حقيقية لضمان مستقبل أفضل لجميع المواطنين بعيدًا عن المحسوبية و الفساد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد