هبة زووم – محمد خطاري
نُظم، صباح اليوم الجمعة، بالمستشفى الإقليمي لتنغير، حفل تكريم لفائدة مجموعة من الأطر الصحية، على رأسهم الممرض متعدد التخصصات إلياس الشتيوي، وعدد من القابلات وطبيب التوليد، الذين أبانوا عن نُبل مهني وتفانٍ قلّ نظيره، خلال تدخل بطولي ساهم في إنقاذ حياة امرأة ورضيعها في إحدى المناطق الجبلية بالإقليم.
الحفل، الذي حضره المدير الجهوي للصحة محمد خصال، والمندوب الإقليمي للصحة مصطفى الطيب، وعدد من الأطر المحلية، جاء تتويجًا لمجهودات فردية لأطقم صحية تعمل في ظروف شبه مستحيلة، في غياب أبسط شروط العمل، سواء على مستوى المعدات أو البنيات الأساسية.
لكن المثير في هذا التكريم هو محاولة وزير الصحة، أمين التهراوي، الركوب على الحدث، من خلال توجيه رسائل شكر موقعة باسمه إلى المكرمين، في وقتٍ يُجمع فيه المتتبعون على أن ما وقع يُعد إدانة صريحة لفشل السياسة الصحية الرسمية، وليس مدعاة للاحتفاء البروتوكولي.
تغطية إعلامية لتبييض الإخفاقات
فبدل أن يتحول هذا الحدث إلى مناسبة لتقييم مدى هشاشة المنظومة الصحية في الجنوب الشرقي، اختار الوزير ومحيطه تحويل البطولة الميدانية إلى دعاية سياسية، غايتها التغطية على واقع صحي متدهور، تعاني فيه الساكنة الأمرّين في سبيل الوصول إلى العلاج، خصوصًا في حالات الولادة أو التدخلات الجراحية العاجلة، والتي غالبًا ما تنتهي بكوارث إنسانية.
كيف يُعقل أن يُكرَّم ممرض وقابلات بسبب تدخل استثنائي تم في منطقة تفتقر حتى إلى سيارة إسعاف مجهزة؟ وأين كانت الوزارة نفسها حين كانت المرأة تصارع الموت في مسالك وعرة للوصول إلى مركز صحي لا تتوفر فيه الشروط الدنيا للتوليد الآمن؟
أبطال في ميدان بلا عدّة
أطر الصحة في تنغير وأمثالهم في ربوع الوطن لا يحتاجون لورقة موقعة من الوزير، بقدر ما يحتاجون إلى تجهيزات وبنيات تحتية ولوجستيك يُمكّنهم من أداء مهامهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتُؤمن سلامة المرضى.
ما وقع هو انتصار للضمير المهني، لا للسياسات العمومية. وهو في جوهره صفعة على وجه وزارة لم تُفلح بعد في سد الخصاص المهول في الموارد البشرية، ولا في تعميم الخدمات الصحية بالمجال القروي، الذي لا يزال رهين الاجتهادات الفردية ونكران الذات.
وفي انتظار أن تتحول هذه المشاهد البطولية من استثناء إلى قاعدة، يبقى المواطن في الجنوب الشرقي رهينةً للخطر في كل مرة تطلب الأمر رعاية طبية، بينما تُنظم في المدن احتفالات تُوزَّع فيها عبارات التقدير على أطر تُطالب في العمق بأكثر من مجرد الشكر.
تعليقات الزوار