ميدلت من الموت السريري إلى السكتة التنموية.. هل يُنعش العامل عبد الوهاب فاضل الإقليم؟

هبة زووم – محمد خطاري
في ميدلت، لا شيء يتغير، المدينة التي لطالما استبشرت ساكنتها خيرا بعد ترقيتها إلى إقليم، ظلت تَئِنّ تحت وطأة الجمود، وكأن الزمن توقف عند لحظة التأسيس الأولى.
هنا، تغيب السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية، ويُدفن الأمل في مكاتب العمالة، بين ملفات غارقة في الغبار وصمت إداري خانق.
ليس من المبالغة القول إن المواطن الميدلتي فقد القدرة على التمييز بين يوم وآخر. فالأسبوع يُشبه الشهر، والشهر يُشبه السنة، لا أوراش مفتوحة، لا دينامية تنموية، لا روح تُبث في جسد هذه المدينة الجبلية التي تملك كل مقومات النهوض، لكنها تفتقد لأبسط شروط الإرادة السياسية الحقيقية.
منذ إحداث إقليم ميدلت، توالت على العمالة أسماء ومسؤولون، لكن القاسم المشترك بينهم كان بيروقراطية قاتلة، تُفرغ المناصب من مضمونها وتختزل مفهوم التنمية في نشرات رسمية مملة ولقاءات مناسباتية لا تُسمن ولا تُغني من جوع، فالخطب والبلاغات لا تُعبد الطرق، ولا تخلق فرص الشغل، ولا تنقذ الأحياء الهامشية من واقع التهميش.
أما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فقصتها مع ميدلت تصلح أن تُدرّس. أموال تُرصد، وملفات تُعد، لكن الواقع يصرخ بفشل واضح في الأثر والتنزيل. مشاريع متوقفة، دعم انتقائي، وزبونية بَدت معالمها في أكثر من مناسبة، دون حسيب أو تقييم شفاف. إنها مبادرة أُفرغت من مضمونها النبيل، لتتحول إلى مجرد واجهة بيروقراطية أخرى.
اليوم، وبعد أشهر من تعيين العامل الجديد عبد الوهاب فاضل، تُطرح الأسئلة الكبرى من جديد: هل سيكون رجل المرحلة؟ هل يملك الجرأة على القطع مع نهج سلفه، المصطفى النوحي، الذي ساد في عهده التسيير الكلاسيكي والجمود الإداري؟ وهل يستطيع إعادة الروح لإقليم يُعاني من سكتة قلبية تنموية، لا تنفع معها المسكنات ولا التبريرات؟
إن الرهان اليوم ليس على الخطابات ولا على جلسات الاستماع، بل على أفعال ملموسة تُعيد الثقة لساكنة تعبت من الانتظار، فميدلت لا تحتاج إلى “مسؤول إداري آخر”، بل إلى فاعل تنموي حقيقي، يُصارح المواطنين، يُفعل المشاريع، يُحرك المؤسسات، ويؤمن بأن التغيير لا يأتي بالتقارير، بل بالجرأة والمحاسبة والالتصاق اليومي بهموم الناس.
ميدلت تستحق أكثر.. وما لم يتحرك عامل الإقليم اليوم قبل الغد، فإن التاريخ لن يُسامح، والساكنة لن تنسى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد