عارضة في مهب الريح.. مشاركة رسمية تتحوّل إلى أزمة صامتة داخل غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة

هبة زووم – حسن لعشير
في حادثة تعيد النقاش حول ضوابط المشاركة في المهام الرسمية بالخارج، تفجّرت داخل أشغال الدورة العادية لغرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، المنعقدة يوم الخميس 26 يونيو 2025، أزمة غير مسبوقة، بعد أن طرح العضو المنتخب أحمد بوحدادة، عن فريق العدالة والتنمية، سؤالاً محرجاً ومباشراً أربك أعضاء المجلس وأثار جدلاً واسعاً.
الشرارة انطلقت حين كشف بوحدادة عن واقعة اختفاء إحدى العارضات المرافقات لوفد الغرفة إلى الأراضي الإسبانية ضمن وفد رسمي شارك في معرض دولي مخصص للصناعة التقليدية، مؤكداً أنها لم تعد إلى أرض الوطن بعد انتهاء المعرض، ما يثير أكثر من علامة استفهام حول ظروف المشاركة، والجهات المسؤولة عن تتبع الوفد.
بوحدادة، المعروف بأسلوبه المباشر، طالب رئيس الغرفة بتقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول الحادث، متسائلاً: “من يتحمل المسؤولية؟ هل هي الغرفة بصفتها الجهة الداعية؟ أم المنظمون الإسبان؟ أم جهة ثالثة؟” ولم يخف تخوفه من أن تستغل بعض الجهات هذا الحادث لربط الغرفة أو الوفد بملف الهجرة غير النظامية، في ظرفية إقليمية شديدة الحساسية.
رد فعل رئيس الغرفة، حسب مصادر حضرت الاجتماع، لم يكن بمستوى صدمة الحاضرين، حيث لم يقدم إجابة حاسمة، مكتفياً بالقول إن الغرفة “ستفتح تحقيقاً داخلياً”، مؤكداً أن ما حدث “حادث معزول” لا ينبغي تعميمه على باقي أنشطة الغرفة أو المشاركين.
لكن التصريحات لم تُطفئ نار الجدل، بل زادت من حدة النقاش، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن الحادث يضرب في مصداقية المؤسسة، ويمس صورتها أمام الشركاء الإسبان والدوليين، خصوصاً وأن المعارض التقليدية بالخارج أصبحت واجهة رمزية لثقافة المغرب وصناعته الأصيلة، وأي زلة في تنظيمها قد تُفهم خطأً وتُحوّر لصالح دعايات مغرضة.
وتتقاطع هذه الواقعة مع نقاش وطني أشمل حول كيفية اختيار المشاركين في المعارض والمناسبات الدولية، وحول الحاجة إلى تعزيز المراقبة القبلية والبعدية، وتحديد المسؤوليات القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسفر ممثلين عن مؤسسات عمومية، في ظل وجود استغلال سابق لبعثات رسمية لغرض الهجرة أو طلب اللجوء.
غياب أي بلاغ رسمي أو توضيح من الجهات المسؤولة، سواء من وزارة السياحة أو من السلطات الدبلوماسية المغربية، يزيد من الضبابية التي تلف هذا الملف، ويطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الغرفة ستتعامل مع الواقعة بمبدأ الشفافية، أم أنها ستسلك نهج التعتيم والاحتواء الداخلي خشية الفضيحة.
في الانتظار، تبقى العارضة “المفقودة” عنواناً محرجاً لواقعة أغرب من الخيال، وتبقى المؤسسات العمومية مدعوة لمراجعة آليات المشاركة الدولية وتدبير المهام الرسمية، حفاظاً على الهيبة الوطنية وصورة المغرب في الخارج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد