هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتزايد في مدينة طنجة ظاهرة انتشار محلات “العلاجات الشعبية” أو ما يُعرف بـ”العطارة الحديثة”، التي تسوّق منتجات غير مرخصة وتقدم وعودًا علاجية مشكوكًا فيها، تشمل السكري، السرطان، زيادة الخصوبة، فقدان الوزن، وحتى تكبير العضلات.
هذه المحلات أصبحت نقطة جذب لفئات واسعة من المجتمع، بدءًا من المرضى اليائسين وصولًا إلى الشباب الباحث عن حلول سريعة وغير مكلفة.
وتكشف التحريات أن وراء هذه التجارة شبكات منظمة تستورد كميات ضخمة من المكملات عبر طرق غير قانونية، أو تنتج خلطات مجهولة المصدر في مستودعات سرية، وحجم الأرباح خيالي مقارنة ببعض شركات الأدوية المحلية التي تخضع للرقابة والضرائب.
المفارقة أن بعض هذه المنتجات تُباع بأسعار مرتفعة جدًا رغم تكلفتها الهزيلة، ما يعكس مدى الاستغلال الممنهج للمواطنين.
الخطر الأكبر يكمن في غياب المراقبة المخبرية لهذه المواد. فبعض الخلطات قد تحتوي على معادن ثقيلة أو مواد كيميائية محظورة، أو حتى أدوية ملوثة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تدهور صحة المستخدمين بدلاً من تحسينها، وقد سجلت حالات إصابة بفشل كبدي وكلوي، إضافة إلى تسممات خطيرة نتيجة الثقة العمياء في هذه المنتجات.
ويؤكد خبراء الصحة أن السكوت عن هذه الظاهرة يعني ترك صحة المواطنين “للفوضى والمضاربة”، مؤكدين أن كما لا يُسمح ببيع الأدوية دون وصفة ومراقبة، يجب اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه “العلاجات الشعبية” التي تهدد الأرواح وتغذي جيوب تجار يهمهم الربح فقط.
هذه الظاهرة ليست مجرد قضية صحية، بل تمثل أيضًا معركة أخلاقية واقتصادية تتطلب إرادة قوية من الدولة، وتوعوية جماعية من المواطنين، لضمان بيئة صحية آمنة، وإيقاف هذه المافيا التي باتت تتحكم في جزء كبير من سوق المكملات الطبية بالمدينة.
تعليقات الزوار