هبة زووم – إلياس الراشدي
تبدو طنجة اليوم أمام مفارقة صادمة: مدينة تُسوَّق كواجهة دولية لاحتضان تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، بينما تعيش في عمقها اختلالات بنيوية تكشف هشاشة واقعها اليومي.
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الخطابات الرسمية حول جاهزية المدن المغربية لاحتضان كأس العالم، تبدو طنجة وكأنها تسير في اتجاه معاكس.
اختناق مروري خانق، بنية تحتية متآكلة في عدد من الأحياء، غياب مرافق عمومية أساسية، وفوضى عمرانية وتجارية لا تخطئها العين… كلها مؤشرات تطرح سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: هل المدينة فعلاً جاهزة؟
الواقع الميداني يكشف أن جزءاً كبيراً من طنجة يعيش خارج “سردية الإنجاز”، فالأحياء الشعبية تعاني من التهميش، والمناطق السياحية نفسها لم تسلم من مظاهر الفوضى وسوء التنظيم، في وقت يُفترض فيه أن تكون واجهة حضارية تعكس صورة المغرب أمام العالم.
الأكثر إثارة للقلق هو هذا التناقض بين الخطاب والواقع. فبينما تُقدَّم مشاريع محدودة على أنها “تحولات كبرى”، تتراكم الاختلالات اليومية دون حلول جذرية.
هنا، لا يتعلق الأمر فقط بضعف في الإمكانيات، بل بأزمة في الحكامة، حيث يغيب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، ويُستعاض عنه بمنطق ترقيعي لا يصمد أمام التحديات الكبرى.
وفي قلب هذا المشهد، يُطرح اسم الليموري كعنوان للمرحلة الحالية، حيث تتجه إليه أصابع الاتهام بخصوص ما تعتبره فعاليات محلية “تراجعاً في جودة التدبير الجماعي”، وغياب رؤية واضحة قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة.
إن الرهان على احتضان حدث عالمي بحجم كأس العالم لا يمكن أن يُبنى على واجهات مُلمَّعة تخفي أعطاباً عميقة، فنجاح مثل هذه التظاهرات لا يقاس فقط بالملاعب أو الفنادق، بل بجودة العيش داخل المدينة، وبقدرتها على توفير بيئة حضرية متكاملة تحترم كرامة المواطن قبل إبهار الزائر.
اليوم، تبدو طنجة أمام لحظة حقيقة: إما أن تتحول إلى ورش إصلاح شامل يعالج جذور الاختلالات، أو أن تستمر في تسويق صورة لا تعكس واقعها، وهو ما قد يكلّفها الكثير، ليس فقط على مستوى السمعة، بل أيضاً على مستوى ثقة ساكنتها.
تعليقات الزوار