أزمة سياسية جديدة بمجلس الرباط.. فيدرالية اليسار تطالب برحيل الرئيسة ورئيس مقاطعة السويسي

هبة زووم – الرباط
دخلت جماعة الرباط منعطفاً سياسياً جديداً عنوانه الجدل حول الشرعية السياسية والأخلاقية للمسؤولية الانتدابية، بعدما فجرت استقالات وانسحابات متتالية من صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار نقاشاً واسعاً حول مستقبل التوازنات داخل مجلس المدينة ومقاطعة السويسي.
ففي خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية، طالب مستشارو فريق فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس جماعة الرباط بالاستقالة الفورية لكل من رئيسة المجلس ورئيس مقاطعة السويسي، معتبرين أن انسحاب عدد من المنتخبين من الحزب الذي خاضوا باسمه انتخابات 2021 يطرح أسئلة جوهرية حول استمرار المشروعية السياسية والأخلاقية للمسؤوليات التي يتولونها.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خلاف حزبي عابر أو إعادة تموقع انتخابي مألوف مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، بل بنقاش أعمق يرتبط بطبيعة العلاقة التي تربط المنتخبين بالناخبين، وحدود الالتزام بالتعاقد السياسي الذي يتم على أساس برامج انتخابية وهويات حزبية محددة.
فحين يصوت المواطن لحزب معين، فإنه لا يصوت فقط لأشخاص، بل لاختيارات سياسية وبرامج وتوجهات يعتقد أنها تمثل تطلعاته، وعندما يحدث انفصال بين المنتخب والحزب الذي منحه الشرعية الانتخابية، يصبح من الطبيعي أن يطرح السؤال حول مدى استمرار هذا التعاقد من الناحية الأخلاقية والسياسية.
وما زاد من حدة الجدل هذه المرة هو الاتهامات المتعلقة باستعمال القاعة الكبرى التابعة لجماعة الرباط للإعلان عن مواقف وقرارات ذات طابع حزبي وشخصي، وهو ما اعتبرته المعارضة استغلالاً لمرفق عمومي خارج الأهداف التي أنشئ من أجلها.
وبغض النظر عن المواقف المتباينة حول هذه الواقعة، فإنها أعادت إلى الواجهة إشكالية قديمة تتعلق بالحدود الفاصلة بين المؤسسات العمومية والصراعات الحزبية، ومدى احترام مبدأ الحياد في تدبير الفضاءات والتجهيزات الممولة من المال العام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري اليوم بالعاصمة يتجاوز إطار خلاف داخلي داخل حزب معين، ليعكس أزمة أوسع مرتبطة بثقة المواطنين في العمل السياسي برمته.
فالمغاربة الذين تابعوا خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من الترحال السياسي وإعادة التموضع الحزبي أصبحوا أكثر حساسية تجاه كل ما قد يوحي بتحويل المؤسسات المنتخبة إلى مجرد محطات ظرفية لخدمة الحسابات الشخصية والانتخابية.
وفي المقابل، يطرح هذا الجدل سؤالاً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمدى نجاعة الإطار القانوني الحالي في معالجة مثل هذه الحالات. فبينما يربط البعض الشرعية بالمقتضيات القانونية الصرفة، يرى آخرون أن الشرعية السياسية والأخلاقية أوسع من مجرد النصوص القانونية، وأنها ترتبط أيضاً باحترام الإرادة التي عبر عنها الناخبون يوم الاقتراع.
واليوم، تبدو جماعة الرباط أمام اختبار سياسي حقيقي، ليس فقط بسبب تداعيات هذه الانسحابات، ولكن أيضاً بسبب ما تكشفه من هشاشة في التوازنات التي قامت عليها الأغلبية الحالية. فكلما اقتربت الانتخابات، ارتفع منسوب التوتر داخل الأحزاب، وتحولت حسابات المستقبل إلى عامل مؤثر في تدبير الحاضر.
ويبقى المؤكد أن المواطن الرباطي لا ينتظر من المنتخبين مزيداً من الصراعات والتجاذبات، بقدر ما ينتظر منهم الانكباب على الملفات المرتبطة بالنقل والتهيئة الحضرية والخدمات الأساسية وجودة العيش.
غير أن استمرار الجدل حول الشرعية والانتماء السياسي قد يجعل هذه الملفات تتراجع إلى الصف الثاني، لصالح معارك سياسية يبدو أن فصولها الأولى قد بدأت بالفعل.
فهل تتحول أزمة الانسحابات داخل الأغلبية إلى مجرد سحابة صيف عابرة، أم أنها بداية إعادة رسم للخريطة السياسية بالعاصمة قبل سنة من موعد الصناديق؟ ذلك هو السؤال الذي بات يفرض نفسه بقوة داخل المشهد السياسي بالرباط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد