أشرف أشهبار – الحسيمة
تتزايد حالة القلق في عدد من جماعات إقليم الحسيمة بسبب الانتشار المقلق للأعمدة الكهربائية المتضررة والأسلاك المكشوفة أو الملقاة على الأرض، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول أولويات التدخل لدى الجهات المكلفة بتدبير هذا القطاع الحيوي، وحول مدى اعتماد مقاربة استباقية لحماية أرواح المواطنين قبل وقوع حوادث مأساوية.
فالعديد من الساكنة تؤكد أن الخطر لم يعد مجرد احتمال نظري، بل تحول إلى واقع يومي يواجهه الأطفال والتلاميذ ومستعملو الطرق والسكان في عدد من الأحياء والدواوير، حيث توجد تجهيزات كهربائية توصف بأنها متهالكة أو آيلة للسقوط، وسط مطالب متكررة بالتدخل العاجل لإصلاحها أو استبدالها.
ويزداد الاستياء الشعبي عندما يقارن المواطنون بين الحملات المكثفة التي تنظمها الشركة الجهوية متعددة الخدمات لمراقبة الاستهلاك ومحاربة الربط غير القانوني بالشبكة الكهربائية، وبين ما يعتبرونه بطئاً في معالجة الاختلالات التي قد تشكل تهديداً مباشراً للسلامة العامة. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أليست حماية الأرواح أولى من أي إجراء إداري أو تقني آخر؟
إن وجود أسلاك كهربائية مكشوفة أو أعمدة متضررة في الفضاءات العمومية لا يمس فقط بجودة الخدمة، بل يطرح إشكالاً يتعلق بالوقاية والمسؤولية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحركة داخل المناطق السكنية والقروية خلال فصل الصيف.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن التدبير الفعال للمرفق العمومي لا يقاس بعدد البلاغات أو الحملات الرقابية، وإنما بسرعة الاستجابة للمخاطر الميدانية والقدرة على إزالة مصادر التهديد قبل أن تتحول إلى مآسٍ إنسانية يصعب تدارك آثارها.
كما أن استمرار هذه الوضعية يفرض إعادة تقييم برامج الصيانة الدورية للشبكة الكهربائية بالإقليم، مع اعتماد خرائط دقيقة للنقاط السوداء وتخصيص تدخلات مستعجلة للأماكن التي تعرف أعمدة متهاوية أو تجهيزات مهددة بالانهيار، بدل الاكتفاء بمعالجات ظرفية لا تعالج أصل الإشكال.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة السلطات الإقليمية والشركة الجهوية متعددة الخدمات بإطلاق حملة شاملة لجرد مختلف الأعطاب وإصلاحها في أسرع الآجال، مع تعزيز آليات التبليغ والتفاعل الفوري مع شكايات الساكنة، بما يضمن سلامة الأشخاص ويحافظ على الثقة في المرفق العمومي.
إن الحسيمة اليوم ليست في حاجة إلى انتظار حادث مأساوي جديد حتى تتحرك الآليات وتُفتح التحقيقات، بل تحتاج إلى سياسة وقائية حقيقية تجعل حماية الإنسان فوق كل اعتبار. فالمسؤولية لا تبدأ بعد وقوع الكارثة، وإنما قبلها، عندما تكون مؤشرات الخطر واضحة للعيان ويصبح التدخل العاجل واجباً لا يحتمل التأجيل.
تعليقات الزوار