الرشيدية: تمرد استقلالي بتنجداد وكلميمة يطيح بحظوظ إعادة تزكية مولاي الحسن بنلفقيه ويكشف أزمة ثقة داخل “الميزان”

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن الطريق نحو التزكية البرلمانية داخل حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية قد أصبحت غير سالكة بالمنطلق بالنسبة للبرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، بعدما تحولت حالة التذمر الصامت داخل صفوف الحزب إلى تمرد سياسي معلن تقوده فعاليات ومناضلون ومستشارون جماعيون من دائرتي تنجداد وكلميمة، رافضين بشكل قاطع إعادة منحه التزكية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ووفق معطيات متطابقة من داخل الحزب، فإن موجة الرفض الحالية ليست وليدة اللحظة أو مرتبطة فقط بالاستحقاقات المقبلة، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من الاحتقان التنظيمي والشعور بالتهميش والإقصاء، في ظل ما يصفه عدد من الاستقلاليين بحالة من القطيعة بين البرلماني الحالي وقواعد الحزب التي ظلت لعقود تشكل العمود الفقري للميزان بالإقليم.
ويؤكد عدد من الغاضبين أن بنلفقيه فقد الكثير من رصيده السياسي داخل مناطق واسعة من الإقليم بسبب غياب التواصل المنتظم مع المناضلين، وتراجع حضوره في المحطات التنظيمية والحزبية، إضافة إلى ما يعتبرونه عجزاً عن مواكبة انتظارات القواعد والدفاع عن قضاياها داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما خلق حالة متنامية من فقدان الثقة جعلت جزءاً مهماً من المناضلين يطالبون بطي صفحة الوجوه المستهلكة وفتح المجال أمام كفاءات جديدة أكثر قرباً من المواطنين والتنظيم.
وتجاوزت الانتقادات مسألة الأداء السياسي لتطال طريقة تدبير التزكيات داخل الحزب، حيث يتهم عدد من المناضلين الجهات المشرفة على العملية بتغليب اعتبارات ضيقة على حساب الاستحقاق الحزبي والنضالي، وهو ما عمق الشعور بالإحباط داخل دائرتي تنجداد وكلميمة اللتين تعتبران نفسيهما خزانا انتخابيا أساسيا للحزب دون أن ينعكس ذلك على مستوى التمثيلية السياسية والإنصاف التنظيمي.
وفي خضم هذا الغضب، عاد مطلب قديم إلى الواجهة بقوة، يتمثل في ضرورة منح التزكية لأحد أبناء المنطقة، بعدما ظلت تنجداد وكلميمة، حسب تعبير عدد من الفاعلين الحزبيين، تؤدي ثمن ولائها الانتخابي دون أن تحظى بالمكانة التي تستحقها داخل دوائر القرار الحزبي.
ويرى هؤلاء أن المرحلة الحالية تستوجب القطع مع منطق استغلال المنطقة انتخابياً كلما اقتربت الاستحقاقات، مقابل استمرار إقصاء كفاءاتها ومناضليها من مواقع المسؤولية.
وزادت فضيحة مقر الحزب بالرشيدية من حدة الاحتقان، بعدما أثارت مسألة عدم تسوية مستحقاته المالية الكثير من الجدل داخل الأوساط الاستقلالية، حيث اعتبر عدد من المناضلين أن استمرار هذا الوضع يعكس حالة الجمود التي يعيشها التنظيم محلياً، ويطرح علامات استفهام حول دور البرلماني الحالي في الحفاظ على الحد الأدنى من شروط اشتغال الحزب وتنظيمه.
كما تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد التوتر بسبب ما وصفته بسلوكيات ومواقف غير موفقة تجاه بعض المناضلين، الأمر الذي عمق فجوة الثقة وأدخل الخلافات إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما انتقلت من دائرة الاختلاف السياسي إلى دائرة العلاقات الإنسانية والتنظيمية.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تجد قيادة حزب الاستقلال نفسها أمام امتحان حقيقي قد تكون له تداعيات مباشرة على نتائج الانتخابات المقبلة بالإقليم، فالإصرار على إعادة تزكية الاسم نفسه قد يفاقم حالة الغضب ويؤدي إلى عزوف جزء من القواعد عن التعبئة الانتخابية، بينما قد يشكل الإنصات لمطالب المناضلين فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الثقة المفقودة.
وتجمع عدة قراءات داخل الحزب على أن ما يجري اليوم بالرشيدية لم يعد مجرد خلاف عابر حول التزكية، بل أصبح مؤشراً على تحول عميق في وعي القواعد الحزبية التي لم تعد تقبل بسياسة فرض الأمر الواقع أو التعامل معها ككتلة انتخابية صامتة.
فالمعركة الحالية تتجاوز اسم المرشح لتطرح سؤالاً أكبر يتعلق بمستقبل الديمقراطية الداخلية داخل الحزب ومدى قدرة القيادة على الإنصات لصوت القواعد قبل فوات الأوان.
وفي ظل هذا الغليان المتصاعد، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل ستستوعب قيادة حزب الاستقلال رسائل الغضب القادمة من تنجداد وكلميمة وتعيد النظر في حساباتها الانتخابية، أم أنها ستغامر بالدخول إلى معركة شتنبر المقبلة بمرشح يواجه رفضاً متزايداً داخل معقله الحزبي قبل مواجهة خصومه السياسيين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد