هبة زووم – أزيلال
لليوم الرابع على التوالي، لا تزال ألسنة اللهب تلتهم أجزاء من غابة أنفك بجماعة أفورار بإقليم أزيلال، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال الجاهزية والوقاية من حرائق الغابات، بعدما تحولت الاجتماعات الطارئة إلى عنوان متكرر في كل موسم صيفي، بينما تستمر الخسائر البيئية في الاتساع.
وترأس عامل إقليم أزيلال، حسن زيتوني، اجتماعا للجنة الإقليمية المكلفة بالوقاية من حرائق الغابات، بحضور مختلف المصالح الأمنية والعسكرية والإدارية، لتقييم تطورات الحريق الذي اندلع منذ يوم 17 يوليوز، والوقوف على سير عمليات التدخل التي تشارك فيها فرق ميدانية مدعومة بطائرتين من نوع “كانادير”.
ووفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، فقد ساهمت التدخلات البرية والجوية في الحد من انتشار ألسنة اللهب، غير أن ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح أعادا إشعال بؤر جديدة، ما يؤكد أن المعركة مع النيران لم تُحسم بعد، وأن الخطر لا يزال قائما.
غير أن ما يثير أكثر من علامة استفهام، هو أن مثل هذه الاجتماعات غالبا ما تنعقد بعد وقوع الكارثة، في حين يظل السؤال الحقيقي مطروحا حول مدى جاهزية منظومة الوقاية قبل اندلاع الحرائق، وحجم البرامج الاستباقية التي كان يفترض أن تحد من انتشارها، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة التي تصدر كل سنة بشأن ارتفاع درجات الحرارة وخطر اندلاع الحرائق بالمناطق الغابوية.
فالرهان اليوم لا ينبغي أن يقتصر على تعبئة الإمكانيات بعد اشتعال الغابات، بل يجب أن يبدأ قبل ذلك بكثير، عبر صيانة المسالك الغابوية، وإحداث نقاط للمراقبة والإنذار المبكر، وتوفير تجهيزات كافية لفرق التدخل، واعتماد برامج دائمة لتنقية الغطاء النباتي من المواد القابلة للاشتعال، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية تفرضها الكوارث.
كما أن تكرار حرائق الغابات خلال كل صيف يفرض فتح نقاش جدي حول نجاعة الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الحرائق، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين، لأن المحافظة على الثروة الغابوية ليست مسؤولية موسمية، بل ورش دائم يرتبط بالأمن البيئي والاقتصادي والمائي للمملكة.
ورغم تأكيد عامل الإقليم على ضرورة مواصلة التعبئة وتسخير جميع الإمكانيات البشرية واللوجستية إلى حين السيطرة الكاملة على الحريق، فإن الرأي العام ينتظر ما هو أبعد من الاجتماعات والتعليمات، وينتظر تقييما شفافا لما وقع، وتحديد مكامن الخلل، وربط المسؤولية بالمحاسبة إن ثبت وجود تقصير في الوقاية أو التدخل.
فالغابة ليست مجرد مساحة خضراء تحترق، بل ثروة وطنية يصعب تعويضها، وخسارتها لا تقاس فقط بعدد الهكتارات المتضررة، وإنما بما تمثله من توازن بيئي وتنوع إيكولوجي ورصيد طبيعي للأجيال المقبلة. لذلك، فإن حماية الغابات تبدأ بالاستباق، لا بإدارة الأزمات بعد اشتعال النيران، لأن الاجتماع مهما كانت أهميته، لن يعوض شجرة احترقت، ولن يعيد الحياة إلى نظام بيئي التهمته ألسنة اللهب.
تعليقات الزوار