الحسيمة أمام اختبار الحكامة.. مطالب بعقد اجتماع طارئ لوضع حد للاختلالات واستعادة ثقة المواطنين

مهاجر مغربي – الحسيمة
تشهد مدينة الحسيمة خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في شكاوى المواطنين بشأن مجموعة من الاختلالات التي باتت تؤثر بشكل مباشر على المشهد الحضري وجودة الحياة اليومية، في وقت يثير فيه استمرار هذه الأوضاع تساؤلات متزايدة حول نجاعة التدخلات الميدانية ومدى قدرة الجهات المسؤولة على فرض احترام القانون وحماية الفضاء العام.
فاحتلال الملك العمومي، الذي تحول في عدد من الأحياء إلى واقع مفروض، لم يعد مجرد تجاوزات معزولة، بل أصبح ظاهرة تنعكس على حركة السير، وتشوه جمالية المدينة، وتحرم المواطنين من حقهم في استغلال الفضاءات المشتركة.
كما أن الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة، إلى جانب تنامي بعض السلوكيات المخلة بالنظام العام، زاد من شعور الساكنة بأن المدينة تعيش حالة من التراخي في مواجهة مظاهر الفوضى.
وتزداد حدة الانتقادات مع حلول الموسم الصيفي، الذي يشهد توافد آلاف الزوار على الحسيمة، حيث يفترض أن تقدم المدينة صورة تعكس احترام القانون وجودة الخدمات، غير أن الواقع، وفق ما تؤكده أصوات محلية، يكشف عن استمرار مظاهر العشوائية، بما يسيء إلى صورة المدينة ويطرح علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة والتدخل.
ويرى عدد من المتتبعين أن معالجة هذه الاختلالات لم تعد تحتمل سياسة ردود الأفعال أو التدخلات الظرفية، بل تستوجب رؤية ميدانية صارمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتضع حدًا لكل أشكال التسيب، سواء تعلق الأمر باحتلال الملك العمومي أو غيره من الممارسات التي تضر بالنظام العام وراحة المواطنين.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى عقد اجتماع موسع برئاسة عامل إقليم الحسيمة، يضم رجال السلطة بمختلف الملحقات الإدارية، إلى جانب مختلف المصالح المعنية، من أجل تقييم دقيق للوضع الميداني، وتشخيص مكامن الخلل، ووضع برنامج تدخل واضح المعالم، قائم على التنسيق الصارم بين مختلف المتدخلين، مع تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بتحسين المشهد الحضري، بل بإعادة بناء الثقة بين المواطن والإدارة، وهي ثقة لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار مظاهر الفوضى، أو الاكتفاء بتدبير يومي لا يرقى إلى حجم انتظارات الساكنة.
إن الحسيمة، بما تمثله من واجهة سياحية وتنموية، تحتاج إلى سلطة ميدانية حازمة لا تتسامح مع أي تجاوز للقانون، وإلى تدخلات استباقية تجعل من النظام واحترام الفضاء العام أولوية لا تقبل التأجيل. فالمواطن لا ينتظر البلاغات ولا الوعود، بل ينتظر نتائج ملموسة تعيد للمدينة جاذبيتها، وتصون حقوق الساكنة والزوار على حد سواء.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تتحول هذه المطالب إلى قرارات عملية تعيد الانضباط إلى المدينة، أم أن مسلسل الاختلالات سيستمر، تاركًا الحسيمة تدفع ثمن التراخي الإداري على حساب جودة العيش وهيبة المؤسسات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد