اليحياوي: تضخم مديونية الأسر المغربية يعكس هشاشة اقتصادية تشمل الدولة والمواطن

هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع المعطيات المتداولة بشأن ارتفاع مديونية الأسر المغربية، معتبرا أن الأرقام المسجلة تعكس وضعا اقتصاديا واجتماعيا مقلقا، تتقاطع فيه معاناة المواطنين مع الإكراهات المالية التي تواجهها الدولة.
وأشار اليحياوي إلى أن مديونية الأسر بلغت، وفق المعطيات التي استند إليها، نحو 456 مليار درهم خلال سنة 2025، موضحا أن الجزء الأكبر منها يرتبط بقروض السكن وقروض الاستهلاك، وهو ما اعتبره مؤشرا على اعتماد شريحة واسعة من الأسر على الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية وتحسين ظروف عيشها.
وأضاف أن الأسر التي تتجاوز قيمة أقساط ديونها 40 في المائة من دخلها الشهري أصبحت، بحسب توصيفه، في دائرة “الإدمان على الاقتراض”، حيث تلجأ إلى الحصول على قروض جديدة لتسديد التزامات سابقة، في دوامة مالية تزيد من هشاشتها وتقلص قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ولفت الباحث إلى أن نسبة تعثر الأسر في سداد القروض تتجاوز، وفق الأرقام التي أوردها، 10 في المائة، معتبرا أن هذا المستوى يعكس الصعوبات المتزايدة التي تواجهها آلاف الأسر في الوفاء بالتزاماتها المالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي قراءته للمشهد الاقتصادي، وسع اليحياوي دائرة المقارنة لتشمل المالية العمومية، معتبرا أن الدولة بدورها تلجأ إلى الاقتراض، وفي بعض الأحيان إلى إعادة الاقتراض لتغطية التزاماتها السابقة، وهو ما يجعله يرى أن منطق الاستدانة أصبح يطبع أوضاع الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
واعتبر أن الفارق بين المواطن والدولة يكمن في طبيعة الجهات الدائنة وآليات التنفيذ، مشيرا إلى أن المواطن قد يتعرض لإجراءات قانونية أو للحجز عند الإخلال بالسداد، بينما قد تجد الدولة نفسها تحت ضغوط المؤسسات المالية الدولية وشروطها إذا تعثرت في الوفاء بالتزاماتها.
وختم اليحياوي تدوينته بالتأكيد على أن القاسم المشترك بين الدولة والمواطن هو الارتهان للدين، معتبرا أن استمرار الاعتماد المفرط على الاقتراض، سواء على المستوى الفردي أو العمومي، يطرح أسئلة عميقة حول النموذج الاقتصادي وقدرته على تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد