هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تمض مدة طويلة على إنجاز الطريق الرابطة بتعرعارت التابعة لجماعة أكديم بإقليم ميدلت، حتى بدأت ملامح التشوهات والاختلالات تطفو على السطح، في مشهد أعاد إلى الواجهة الأسئلة المؤجلة حول جودة الأشغال، ونجاعة المراقبة التقنية، وحماية المال العام من مشاريع لا تصمد أمام أول اختبار.
الساكنة، التي عاينت هذه الاختلالات عن قرب، لم تخف استياءها من ما وصفته بتكرار سيناريو المشاريع المغشوشة بالمناطق القروية، متسائلة عن دور الجهات المكلفة بتتبع الأوراش، وكيف تم التسليم بأشغال بدأت عيوبها تظهر في وقت قياسي، رغم الأموال العمومية التي رصدت لإنجازها.
وتتجه أصابع الانتقاد كذلك إلى عامل إقليم ميدلت، الذي يرى عدد من الفاعلين المحليين أنه اختار منذ تعيينه تدبير الإقليم من داخل المكتب، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى حضور ميداني دائم لمراقبة الأوراش وتتبع المشاريع التنموية والوقوف على مدى احترام دفاتر التحملات وجودة الإنجاز.
فإذا كانت الدولة تخصص اعتمادات مالية مهمة لفك العزلة عن العالم القروي وتحسين البنيات التحتية، فإن استمرار ظهور مشاريع تعاني من التشوهات بعد فترة وجيزة من إنجازها يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية المراقبة، ومسؤولية مكاتب الدراسات، ومكاتب المراقبة، والمقاولات المنجزة، والجهات التي أشرفت على تتبع هذه الأوراش.
وتساءل متابعون: هل أصبح قدر ساكنة العالم القروي أن تستقبل مشاريع لا تعمر طويلاً؟ وهل يعقل أن تستمر دوامة إعادة إصلاح الطرق نفسها كل بضع سنوات، بينما يستنزف المال العام دون محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذه الاختلالات؟
إن ما يحدث بطريق تعرعارت لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، بل يستوجب فتح تحقيق تقني وإداري عاجل لتحديد أسباب التشوهات، وترتيب المسؤوليات، وإخضاع المشروع لخبرة مستقلة، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول مشاريع التنمية إلى مصدر جديد لإهدار المال العام، بينما تبقى الساكنة أول وآخر ضحايا الغش وسوء التدبير.
تعليقات الزوار