هبة زووم – الخميسات
اهتزت جماعة أولماس التابعة لإقليم الخميسات، على وقع حادثة سير مروعة أسفرت عن مصرع سيدة، إثر انقلاب سيارة إسعاف جماعية كانت تقلها في إطار رحلة استشفائية، في حادث خلف حالة من الصدمة والحزن والاستياء في أوساط الساكنة المحلية وعدد من الفعاليات المدنية.
وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة النقاش حول شروط السلامة الواجب توفرها في سيارات الإسعاف الجماعية، باعتبارها مركبات ترتبط بشكل مباشر بنقل المرضى والأشخاص في وضعيات صحية قد تكون حرجة، وما يفرضه ذلك من مسؤولية مضاعفة على الجهات المكلفة بتدبيرها وتشغيلها.
وفي أعقاب الحادث، ارتفعت أصوات محلية وحقوقية مطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد مختلف الظروف والملابسات التي أحاطت بالواقعة، والكشف عن الأسباب التي أدت إلى انقلاب سيارة الإسعاف، وترتيب المسؤوليات، إن ثبت وجود أي تقصير أو إخلال.
كما أعادت الحادثة طرح أسئلة مرتبطة بتدبير خدمات نقل المرضى على المستوى المحلي، خصوصاً ما يتعلق بالحالة الميكانيكية للمركبات، وبرامج الصيانة والمراقبة الدورية، ومدى احترام شروط السلامة أثناء نقل المرضى، فضلاً عن مؤهلات السائقين المكلفين بقيادة سيارات الإسعاف ومدى استفادتهم من التكوين والتأهيل المستمرين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن طبيعة المهام التي تضطلع بها سيارات الإسعاف تفرض اعتماد معايير صارمة في اختيار السائقين وتكوينهم ومراقبة جاهزية المركبات، بالنظر إلى أن أي خلل في هذا المجال قد تكون له عواقب مباشرة على حياة المواطنين.
وتطرح الواقعة، في السياق ذاته، سؤال تدبير الموارد البشرية داخل المرافق والخدمات المرتبطة بالصحة ونقل المرضى، ومدى اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والمسؤولية في إسناد المهام الحساسة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى قد تؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، تحميل أي جهة مسؤولية الحادث قبل انتهاء التحقيقات الرسمية، إذ تبقى تحديد الأسباب وترتيب المسؤوليات من اختصاص الجهات القضائية والإدارية المختصة، بناء على نتائج المعاينات والخبرات والتحريات التي قد يتم إنجازها في هذا الصدد.
غير أن فاجعة أولماس تفرض، بحسب أصوات محلية، فتح نقاش جدي حول منظومة نقل المرضى، ليس فقط لتحديد أسباب الحادث الحالي، وإنما أيضاً لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، من خلال تشديد المراقبة على سيارات الإسعاف، والتأكد من جاهزيتها التقنية، وتعزيز تكوين السائقين، واحترام شروط السلامة أثناء نقل المواطنين.
وبينما تنتظر الساكنة ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن هذه الفاجعة، يبقى مطلبها الأساسي واضحاً: كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات وفق القانون، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة المرضى والمواطنين المستفيدين من خدمات سيارات الإسعاف الجماعية.
تعليقات الزوار